شهدت ملاعب الدوحة مساء أمس فصلاً جديداً من فصول صعود النجوم الشابة في عالم التنس، حين قدمت الكندية فيكتوريا مبوكو أداءً مذهلاً في نصف نهائي بطولة قطر توتال إنرجيز المفتوحة، لتطيح باللاتفية يلينا أوستابينكو بنتيجة حاسمة 6-3، 6-2، في مباراة أظهرت فيها نضجاً يفوق سنواتها التسع عشرة.

لم تترك مبوكو أي مجال للشك في هذه المواجهة، إذ سيطرت على مجريات المباراة منذ الكرة الأولى وحتى الأخيرة. فرضت إيقاعها الخاص على الملعب وأجبرت أوستابينكو، المعروفة بضرباتها القوية وأسلوبها الهجومي، على التراجع والدفاع طوال الشوطين. جاء الشوط الأول بنتيجة 6-3 ليعكس تفوقاً واضحاً للكندية الشابة، قبل أن تزيد من حدة أدائها في الشوط الثاني لتحسمه بنتيجة 6-2 في أداء لافت أكد أنها ليست مجرد موهبة عابرة.

بهذا الانتصار، كتبت مبوكو اسمها في سجلات بطولة قطر المفتوحة بصفتها أول مراهقة تبلغ النهائي منذ عام 2016، حين حققت أوستابينكو نفسها هذا الإنجاز. وتبدو المفارقة لافتة للانتباه، إذ إن اللاعبة التي كانت آخر مراهقة تصل إلى نهائي البطولة قبل عشر سنوات هي ذاتها التي وقفت في طريق مبوكو في نصف النهائي، لتسقط أمام جيل جديد يحمل طموحات كبيرة.

لكن الإنجاز لم يتوقف عند بلوغ النهائي فحسب، بل ضمنت مبوكو بهذا الفوز دخولها قائمة أفضل عشر لاعبات في تصنيف رابطة محترفات التنس لأول مرة في مسيرتها. وبذلك تصبح أصغر لاعبة تحتل مركزاً ضمن العشر الأوائل حالياً على مستوى العالم، وهو إنجاز يعكس التطور المتسارع الذي شهدته مسيرتها خلال الأشهر الأخيرة.

تنتظر مبوكو في المباراة النهائية مواجهة صعبة أمام التشيكية كارولينا موتشوفا، التي تمتلك خبرة واسعة في البطولات الكبرى وتتميز بتنوع أسلوبها في اللعب. وستكون هذه المباراة اختباراً حقيقياً لقدرة الكندية الشابة على تحويل أداءها المتميز إلى لقب فعلي في واحدة من أبرز بطولات الموسم.

يمثل صعود مبوكو قصة نجاح ملهمة للتنس الكندي، الذي شهد في السنوات الأخيرة ظهور عدد من المواهب البارزة على الساحة الدولية. وفي سن التاسعة عشرة، تبدو الطريق أمامها مفتوحة لتحقيق المزيد من الإنجازات، خاصة إذا حافظت على المستوى الذي أظهرته في الدوحة.

ستتجه الأنظار الآن إلى نهائي بطولة قطر المفتوحة، حيث ستسعى مبوكو لتتويج أسبوع استثنائي بلقبها الأبرز حتى الآن، فيما ستحاول موتشوفا الاستفادة من خبرتها لإيقاف زحف هذه الموهبة الكندية الواعدة. وأياً كانت النتيجة، فإن فيكتوريا مبوكو قد أثبتت بالفعل أنها اسم يجب أن يحسب له ألف حساب في عالم التنس النسائي.