في واحدة من أكثر قصص الصعود إثارة في تاريخ التنس النسائي الحديث، نجحت الكندية الشابة فيكتوريا مبوكو في اقتحام قائمة العشر الأوائل في تصنيف رابطة محترفات التنس، وذلك بعد أدائها المذهل في بطولة قطر توتال إنرجيز المفتوحة في الدوحة، حيث بلغت المباراة النهائية قبل أن تخسرها أمام التشيكية كارولينا موتشوفا.

مبوكو، ابنة مدينة بيرلينغتون في مقاطعة أونتاريو الكندية، قدمت أداءً استثنائياً طوال البطولة، وأثبتت أنها ليست مجرد لاعبة موهوبة بل قوة حقيقية يُحسب لها حساب على أعلى المستويات. ففي دور ربع النهائي، واجهت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفة ثانية في البطولة، في مباراة ماراثونية انتهت بفوز مبوكو بنتيجة 7-5، 4-6، 6-4 في ثلاث مجموعات مثيرة أظهرت فيها صلابة ذهنية تفوق سنوات عمرها التسع عشرة.

لم تكتفِ الكندية الشابة بذلك، بل قدمت في نصف النهائي عرضاً مهيمناً أمام اللاتفية يلينا أوستابينكو، حيث سحقتها بنتيجة 6-3، 6-2 في مباراة من طرف واحد تقريباً، لتؤكد أن وصولها إلى هذا المستوى لم يكن مجرد صدفة أو حظ عابر.

ما يجعل قصة مبوكو استثنائية حقاً هو سرعة صعودها غير المسبوقة. فعند مطلع عام 2025، كانت اللاعبة الشابة مصنفة خارج قائمة أفضل 300 لاعبة في العالم، وهو ما يعني أنها كانت بعيدة كل البعد عن الأضواء والبطولات الكبرى. لكن في غضون ما يزيد قليلاً عن عام واحد، حققت واحداً من أسرع الصعود في تاريخ التنس النسائي الحديث، متجاوزة مئات اللاعبات لتصل إلى نادي العشر الأوائل عالمياً.

بهذا الإنجاز، أصبحت مبوكو رابع لاعبة كندية في التاريخ تدخل قائمة العشر الأوائل في التصنيف العالمي للفردي، لتنضم إلى قائمة مشرفة تضم كارلينغ باسيت-سيغوسو ويوجيني بوشار وبيانكا أندريسكو. كما أصبحت أصغر لاعبة في قائمة العشر الأوائل الحالية على مستوى جولة المحترفات، وهو ما يشير إلى أن مستقبلاً واعداً ينتظرها في عالم المضرب الصغيرة.

ورغم خسارتها في النهائي أمام موتشوفا، إلا أن مشوار مبوكو في بطولة الدوحة يُعد نجاحاً كبيراً بكل المقاييس. فقد أثبتت أنها قادرة على التنافس والفوز ضد أفضل لاعبات العالم، وأن مستواها في تصاعد مستمر لا يعرف حدوداً.

التنس الكندي يعيش لحظة ذهبية جديدة مع ظهور هذه الموهبة الاستثنائية. فبعد النجاحات التي حققتها أندريسكو بفوزها ببطولة أمريكا المفتوحة عام 2019، تبدو مبوكو مرشحة لحمل راية التنس الكندي إلى آفاق أعلى في السنوات المقبلة.

عشاق التنس حول العالم باتوا يترقبون الخطوة التالية لهذه اللاعبة التي تحدت كل التوقعات، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس ما إذا كانت ستفوز بلقب كبير، بل متى سيحدث ذلك. فمن تمكنت من الصعود بهذه السرعة المذهلة لا شك أنها تمتلك كل المقومات لتحقيق إنجازات أكبر في المستقبل القريب.