دخلت العلاقة بين إيران والولايات المتحدة منعطفا جديدا على الساحة الرياضية، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرا مثيرا للجدل أعرب فيه عن أن حياة وسلامة المنتخب الإيراني ستكون في خطر إذا شارك في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة على الأراضي الأمريكية. تصريحات أشعلت موجة واسعة من ردود الفعل في الأوساط الرياضية والسياسية على حد سواء.
ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ خرج المنتخب الإيراني لكرة القدم بموقف حازم وواضح، مؤكدا أنه لا يحق لأي دولة أو جهة استبعاد أي منتخب من بطولة كأس العالم التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وذهبت إيران إلى أبعد من ذلك بطرح تساؤل جوهري: هل يحق للولايات المتحدة أن تكون دولة مستضيفة مشاركة في تنظيم أكبر حدث كروي في العالم إذا كانت عاجزة عن ضمان سلامة جميع الفرق المشاركة؟
يأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، إذ لم يتبق سوى أشهر قليلة على انطلاق بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو عبر 16 مدينة موزعة على ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتعد هذه النسخة الأضخم في تاريخ المونديال، حيث ستشهد إقامة 104 مباريات، وهو رقم غير مسبوق يعكس التوسع الكبير الذي أقره الفيفا في عدد المنتخبات المشاركة.
وتطرح هذه الأزمة تساؤلات عميقة حول الفصل بين الرياضة والسياسة، وهو المبدأ الذي طالما تمسك به الاتحاد الدولي لكرة القدم. فكأس العالم بطولة رياضية عالمية يفترض أن تكون مفتوحة لجميع المنتخبات التي تتأهل إليها عبر التصفيات، بصرف النظر عن الخلافات السياسية بين الدول. وأي محاولة لإقصاء منتخب لأسباب سياسية تشكل سابقة خطيرة قد تهدد مصداقية البطولة ومبادئ اللعب النظيف التي يقوم عليها الفيفا.
من جهته، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى الآن موقفا رسميا واضحا بشأن هذه التصريحات، لكن قوانين الفيفا صريحة في منع التدخل الحكومي في الشؤون الكروية، وهو ما قد يضع الولايات المتحدة في موقف حرج إذا تحولت التهديدات إلى إجراءات فعلية. فالفيفا سبق أن علق عضوية اتحادات كروية بسبب التدخل الحكومي، ولن يكون مستعدا للتساهل في بطولة بهذا الحجم.
ويتابع عشاق كرة القدم حول العالم هذه التطورات بقلق بالغ، إذ يخشى كثيرون أن تتحول الأجواء السياسية المتوترة إلى عائق أمام الاستمتاع بعرس كروي طال انتظاره. فالمونديال يمثل لحظة توحد نادرة تجمع شعوب العالم حول شغفها المشترك بكرة القدم، وأي تسييس لهذا الحدث سيكون خسارة للرياضة قبل أن يكون خسارة لأي طرف سياسي.
تبقى الأنظار مسلطة على ما ستؤول إليه هذه الأزمة خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كان الفيفا سيتدخل لحسم الموقف وضمان حق جميع المنتخبات في المشاركة بأمان وكرامة. ما هو مؤكد أن كرة القدم يجب أن تبقى فوق الحسابات السياسية، وأن كأس العالم ملك لجميع الشعوب دون استثناء.
Football
إيران ترد بحزم على تهديدات ترامب باستبعادها من كأس العالم 2026
📅 نُشر في March 14, 2026 الساعة 8:00 AM