كشفت أزمة جولة الدوري الاحترافي الدولي للهوكي في أستراليا عن حجم الانهيار الإداري الذي يعاني منه اتحاد الهوكي الباكستاني، بعد أن تحولت الرحلة الرياضية إلى كابوس حقيقي للاعبين الذين يمثلون بلادهم في المحافل الدولية.

القصة بدأت في مدينة سيدني الأسترالية، حيث اضطر لاعبو المنتخب الباكستاني إلى التجول في الشوارع لمدة قاربت إحدى عشرة ساعة متواصلة، وذلك بسبب سوء التخطيط والتنظيم من جانب الاتحاد الذي فشل في تأمين ترتيبات السفر والتنقل المناسبة للفريق. مشهد لاعبين دوليين يتشردون في شوارع مدينة أجنبية دون مأوى أو خطة واضحة هو مشهد لا يليق بأي منتخب وطني، فكيف بمنتخب دولة لها تاريخ عريق في رياضة الهوكي.

لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد. فعندما انتقل الفريق إلى مدينة هوبارت عاصمة ولاية تسمانيا لخوض مباراته في الدوري الاحترافي، فوجئ اللاعبون والجهاز الفني برفض الفندق استقبالهم وحرمانهم من الإقامة، وذلك بعد فشل اتحاد الهوكي الباكستاني في تسديد مستحقات مالية بلغت مئة وخمسين مليون روبية باكستانية. هكذا وجد الرياضيون أنفسهم في مواجهة أزمة مزدوجة، ليس فقط على أرض الملعب بل خارجه أيضاً.

ورغم كل هذه الظروف القاسية والفوضى التي أحاطت بالفريق من كل جانب، أبدى اللاعبون الباكستانيون روحاً قتالية عالية ونزلوا إلى أرض الملعب في مركز تسمانيا للهوكي لمواجهة المنتخب الأسترالي القوي على أرضه وبين جماهيره. وقدم الفريق أداءً مشرفاً في مباراة مثيرة ومليئة بالإثارة، لكنه خسر في النهاية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في ظروف مثيرة للجدل، إذ حُرم المنتخب الباكستاني من تعادل محتمل في الثواني الأخيرة من المباراة بعد مراجعة الفيديو التي جاءت ضده.

هذه الأزمة سلطت الضوء بشكل صارخ على حجم سوء الإدارة المستشري داخل اتحاد الهوكي الباكستاني. فباكستان التي توجت بلقب كأس العالم للهوكي أربع مرات في تاريخها، وكانت يوماً من الأيام القوة المهيمنة على هذه الرياضة عالمياً، باتت اليوم عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الإقامة والتنقل للاعبيها خلال بطولة دولية رسمية.

إن ما حدث في أستراليا ليس مجرد إخفاق إداري عابر، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة تضرب جذور المؤسسة الرياضية المسؤولة عن إحدى أعرق الرياضات في باكستان. اللاعبون الذين يبذلون كل ما في وسعهم لرفع راية بلادهم في المحافل الدولية يستحقون أفضل من ذلك بكثير.

يبقى السؤال المطروح بقوة أمام الجهات المعنية في باكستان: إلى متى سيستمر هذا التدهور الإداري الذي يهدد مستقبل رياضة الهوكي في البلاد؟ وهل ستكون فضيحة أستراليا هي الصفعة التي توقظ المسؤولين من سباتهم وتدفعهم نحو إصلاح جذري وشامل لاتحاد الهوكي الباكستاني قبل فوات الأوان؟