على أرضية ملعب PGA ناشيونال الشهير بصعوبته، رسم أوستن سموثرمان لوحة فنية من الإتقان والهدوء في الجولة الأولى من بطولة كوغنيزانت كلاسيك 2026، ليتصدر لوحة الصدارة بجولة مذهلة سجّل فيها 62 ضربة، أي 9 تحت المعيار، دون أن تشوبها بوغي واحدة.

النجم الأمريكي البالغ من العمر 31 عاماً دخل منطقة الكمال بدءاً من الحفرة السابعة، حيث أطلق سلسلة من ست بيردي متتالية امتدت حتى الحفرة الثانية عشرة، في عرض نادر من الثبات والدقة أبهر المتابعين. وأصاب سموثرمان 17 غرين من أصل 18 خلال جولته، وهو رقم يعكس سيطرة شبه مطلقة على ضرباته من البداية حتى النهاية.

بهذه الجولة، عادل سموثرمان أفضل نتيجة له على الإطلاق في جولة واحدة ضمن منافسات جولة PGA، وانضم إلى نادٍ حصري لا يضم سوى سبعة لاعبين تمكنوا من تسجيل 62 ضربة أو أقل على ملعب PGA ناشيونال. وتضم هذه القائمة المميزة أسماءً لامعة أبرزها تايغر وودز الذي سجّل 62 ضربة عام 2012، وجيك ناب الذي حقق الرقم الأسطوري 59 ضربة في موسم 2025.

ويتقدم سموثرمان على أقرب منافسيه، الكولومبي نيكو إيتشافاريا، بفارق ضربة واحدة، مما يمنحه وسادة مريحة نسبياً قبل الجولات المتبقية، وإن كانت المنافسة لا تزال في بدايتها.

غير أن التألق الفردي لسموثرمان لا يخفي الصورة الأكبر التي تلقي بظلالها على هذه البطولة. فالحدث يعاني من غياب لافت للنجوم الكبار، إذ لا يتواجد سوى لاعب واحد من بين أفضل 30 في التصنيف العالمي، وهو رايان جيرارد. وجاء ذلك بعد موجة انسحابات شملت أسماءً بارزة مثل ويل زالاتوريس وبن غريفين وآدم سكوت، مما أثار تساؤلات حقيقية حول جاذبية بعض محطات الجولة.

هذه الانسحابات ليست معزولة عن سياق أوسع يتعلق بمستقبل جولة PGA ذاتها. فتايغر وودز، بصفته أحد أبرز الأصوات المؤثرة في عالم الغولف، إلى جانب الرئيس التنفيذي الجديد لجولة PGA براين رولاب، يدرسان خطة طموحة لتقليص عدد بطولات الموسم إلى ما بين 22 و25 بطولة فقط، بدلاً من الجدول المكتظ الحالي، مع احتمال تطبيق هذا التغيير بدءاً من موسم 2027.

وتهدف هذه الخطة إلى رفع مستوى كل بطولة من حيث حضور النجوم وقيمة المنافسة، بدلاً من توزيع اللاعبين على عدد كبير من الأحداث التي يضطر كثيرون للتغيب عنها. وبطولة كوغنيزانت كلاسيك هذا الأسبوع تبدو نموذجاً حياً للمشكلة التي يسعى المسؤولون لحلها.

لكن بعيداً عن السياسة والجداول، يبقى الملعب هو الحكم الأول والأخير. وما قدّمه سموثرمان في هذا اليوم الافتتاحي كان تذكيراً بأن الغولف في أنقى صوره لا يحتاج إلى أسماء لامعة في لوحة المشاركين، بل إلى أداء يسلب الأنفاس. وست بيردي متتالية على ملعب بهذه الصعوبة هي بالتأكيد من هذا النوع الذي يستحق أن يُشاهد ويُحتفى به.