في ميربور، أرض الكريكت البنغلاديشية التي نادراً ما ترحّب بضيوفها، وقف معاز صادقات شامخاً يوم الجمعة ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكريكت الباكستاني. أداءٌ متكامل بالمضرب والكرة مكّن المنتخب الباكستاني من سحق نظيره البنغلاديشي بفارق 128 شوطاً وفق طريقة داكوورث-لويس في المباراة الدولية الثانية ذات الأوفرات الخمسين، ليُعدّل السلسلة إلى 1-1 ويُشعل حماس المواجهة الحاسمة.
جاء هذا الانتصار الكبير بمثابة ردّ قوي من الفريق الباكستاني بعد الهزيمة المذلّة التي تلقّاها في المباراة الأولى، حين أُقصي ضاربوه جميعاً مقابل 114 شوطاً فقط أمام براعة الرامي البنغلاديشي ناهد رانا الذي حصد أول خمس ويكتات له في مسيرته الدولية بأرقام مذهلة بلغت 5 ويكتات مقابل 24 شوطاً فحسب. كانت تلك صفعة موجعة أثارت تساؤلات كثيرة حول جاهزية الفريق الباكستاني وقدرته على المنافسة بعيداً عن أرضه.
لكن في المباراة الثانية، بدا الفريق الأخضر مختلفاً تماماً. اختار الرماة الباكستانيون نهجاً أكثر صرامة، فيما أظهر الضاربون عزيمة وإصراراً واضحين. وكان صادقات هو العنوان الأبرز لهذا التحوّل الجذري، إذ صعد إلى الملعب وسجّل 75 شوطاً بأسلوب هجومي ذكي ساهم في بناء مجموع باكستان الذي بلغ 274 شوطاً قبل أن يُقصى جميع ضاربيها.
وإذا كان أداؤه بالمضرب لافتاً، فإن ما قدّمه بالكرة كان أكثر تأثيراً وحسماً. عندما نزل المطر وعُدّل الهدف البنغلاديشي وفق طريقة داكوورث-لويس ليصبح المطلوب تحقيقه في 32 أوفراً، تولّى صادقات زمام المبادرة بالكرة وفكّك صفوف الضاربين البنغلاديشيين بثلاث ويكتات مقابل 23 شوطاً فقط. انهار خط الضرب البنغلاديشي بالكامل ولم يتمكّن من الصمود، إذ أُقصي الفريق المضيف بأكمله مقابل 114 شوطاً، وهو الرقم ذاته الذي سجّلته باكستان في هزيمتها بالمباراة الأولى، في مفارقة لا تخلو من الدلالة.
استحقّ صادقات عن جدارة جائزة رجل المباراة تقديراً لأدائه الشامل الذي غيّر مسار السلسلة بأكملها. وأعاد هذا الفوز الثقة إلى المعسكر الباكستاني بعد الصدمة التي تلقّاها في اللقاء الافتتاحي.
تتّجه الأنظار الآن إلى المباراة الثالثة والحاسمة المقرّرة يوم 15 مارس في ميربور ذاتها، حيث سيتحدّد مصير السلسلة. سيسعى الفريق الباكستاني للبناء على هذا الزخم الكبير وتأكيد تفوّقه، بينما ستحاول بنغلاديش استعادة أجواء المباراة الأولى والاستفادة من عامل الأرض والجمهور لحسم اللقب أمام مشجّعيها.
ما يجعل هذه السلسلة مثيرة للاهتمام هو التقلّب الدراماتيكي في الأداء بين المباراتين. فريقان بدّلا مواقعهما تماماً خلال يومين فقط، وهو ما يجعل التنبّؤ بنتيجة المباراة الفاصلة أمراً بالغ الصعوبة. هل يواصل صادقات تألّقه ويقود باكستان نحو الفوز بالسلسلة؟ أم يعود ناهد رانا وزملاؤه بأداء ناري يُسكت الزوّار؟ الإجابة ستكون يوم السبت في ميربور، حيث يُنتظر أن تكون واحدة من أكثر المباريات إثارة في هذا الموسم.
Cricket
صادقات يقود باكستان لسحق بنغلاديش وتعديل سلسلة الأوديآي 1-1 قبل المواجهة الحاسمة
📅 نُشر في March 14, 2026 الساعة 8:00 AM