لطالما كانت كأس الاتحاد الإنجليزي مسرحاً للمفاجآت الكبرى والقصص الخيالية التي تمنح كرة القدم سحرها الفريد، وما حدث مساء أمس لم يكن استثناءً، بل ربما كان واحداً من أبرز فصول هذه البطولة العريقة في تاريخها الممتد لأكثر من قرن ونصف.

بورت فايل، الفريق الذي يقبع في قاع ترتيب دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، أطاح بسندرلاند المنتمي للدوري الممتاز بهدف نظيف في الدور الخامس من المسابقة، ليكتب فصلاً جديداً من فصول المجد في تاريخ النادي المتواضع. الفارق بين الفريقين في هرم كرة القدم الإنجليزية يبلغ 57 مركزاً، وهو ما يجعل هذا الإنجاز أكثر إبهاراً وتأثيراً.

الدولي النيوزيلندي بن وين كان بطل اللقاء بلا منازع، حين ارتقى عالياً ليسدد رأسية لا تُرد في شباك سندرلاند عند الدقيقة 28 من عمر المباراة، ليمنح فريقه التقدم في وقت مبكر نسبياً. هدف واحد كان كافياً ليغير مجرى التاريخ ويعيد بورت فايل إلى واجهة الأضواء.

لكن الهدف لم يكن سوى نصف القصة. فقد قدم لاعبو بورت فايل أداءً دفاعياً بطولياً على مدار ما تبقى من المباراة، صامدين أمام محاولات سندرلاند المتكررة لإدراك التعادل. كل لاعب في صفوف الفريق الضيف أدى دوره بإتقان وعزيمة، وكأنهم يدركون أنهم أمام فرصة تاريخية لا تتكرر.

هذا الانتصار هو الأول لبورت فايل على فريق من الدوري الممتاز منذ ثلاثين عاماً كاملة، حين تمكن من إقصاء إيفرتون في الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي. جيل جديد من مشجعي النادي عاش لحظة لم يعرفها آباؤهم من قبل.

أما التأهل لربع النهائي، فهو إنجاز لم يتحقق منذ عام 1954، أي منذ 72 عاماً بالتمام والكمال. أجيال كاملة من عشاق بورت فايل ولدت وشابت دون أن تشهد فريقها في هذا الدور المتقدم من أعرق مسابقات الكؤوس في العالم.

وبهذا الفوز التاريخي، ينضم بورت فايل إلى قائمة مرموقة من الأندية المتأهلة لربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الموسم، والتي تضم عمالقة الكرة الإنجليزية: أرسنال ومانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي وساوثهامبتون. مجرد وجود اسم بورت فايل بين هذه الأسماء اللامعة يختصر حجم الإنجاز الذي تحقق.

في المقابل، يعد هذا الخروج ضربة موجعة لسندرلاند الذي كان يطمح في التقدم بعيداً في البطولة. السقوط أمام فريق يحتل المركز الأخير في الدرجة الأولى سيترك بلا شك أثراً سلبياً على معنويات الفريق ومدربه في الفترة المقبلة.

هكذا هي كأس الاتحاد الإنجليزي، بطولة لا تعترف بالفوارق ولا تحترم التصنيفات، تمنح الصغار حق الحلم وتذكر الكبار بأن كرة القدم لا تُلعب على الورق. بورت فايل كتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات هذه المسابقة الأسطورية، والقادم قد يحمل المزيد من المفاجآت.