في واحدة من أكثر المباريات إثارة وعاطفة في تاريخ بطولات كأس العالم للكريكت، خرجت باكستان من بطولة كأس العالم للتوينتي 2026 رغم تحقيقها فوزاً مثيراً بخمس جولات على سريلانكا في مواجهة السوبر إيت التي أقيمت يوم الثامن والعشرين من فبراير.

كانت المباراة بمثابة ملحمة كروية حقيقية، حيث قدم الضارب الباكستاني صاحب زادا فرحان أداءً استثنائياً سيظل محفوراً في ذاكرة عشاق الكريكت لسنوات طويلة. سجل فرحان مئوية رائعة بواقع 100 جولة من 60 كرة فقط، في عرض مذهل للقوة والمهارة والتوقيت المثالي، ليقود منتخب بلاده إلى مجموع محترم بلغ 212 جولة مقابل خسارة 8 ويكيتات.

وفي الأدوار الثانية، خاضت سريلانكا مطاردة شرسة وبدت في مراحل عديدة قادرة على تحقيق الهدف، إلا أن الهجوم الباكستاني تمكن في النهاية من تقييد الفريق السريلانكي عند 207 جولات مقابل 6 ويكيتات، لينتهي اللقاء بفوز باكستاني بفارق خمس جولات في مشهد أشعل حماس المشجعين الباكستانيين للحظات قبل أن تتحول الفرحة إلى حسرة.

فرغم هذا الانتصار المستحق، جاءت النتيجة غير كافية لتأهيل باكستان إلى الدور نصف النهائي. إذ حسمت الحسابات المعقدة لصافي معدل الجولات الأمور لصالح منتخب نيوزيلندا الذي انتزع بطاقة التأهل من بين أيدي الباكستانيين. إنها واحدة من تلك اللحظات القاسية في الرياضة حين يفعل الفريق كل ما بوسعه على أرض الملعب لكن القدر يأبى إلا أن يكون الحكم النهائي بيد الأرقام والإحصائيات.

مئوية فرحان كانت بلا شك واحدة من أبرز لحظات البطولة. فقد جمع بين الضربات القوية والذكاء التكتيكي في أدوار ستبقى حديث الأوساط الرياضية، لكنها للأسف ستحمل دائماً طابع المرارة كونها جاءت في مباراة لم تغير مصير فريقه في البطولة.

وبينما تطوي باكستان صفحة البطولة بخيبة أمل كبيرة، تتواصل المنافسة الحامية في الأدوار المتقدمة. فقد حسم المنتخب الإنجليزي أمره مبكراً بفوزه في مبارياته الثلاث ضمن مرحلة السوبر إيت ليضمن مقعده في نصف النهائي، فيما تأهلت جنوب أفريقيا هي الأخرى رسمياً. أما البطاقتان المتبقيتان فستتحددان في مواجهة مرتقبة بين الهند وجزر الهند الغربية يوم الأول من مارس، في مباراة يُنتظر أن تحمل نفس القدر من الإثارة والتشويق.

يبقى خروج باكستان من البطولة درساً قاسياً في عالم الكريكت الحديث، حيث لم تعد الانتصارات وحدها كافية، بل أصبح هامش الفوز وصافي معدل الجولات عاملاً حاسماً قد يطيح بأعرق المنتخبات. وعلى الرغم من الإحباط، فإن الأداء البطولي لفرحان ورفاقه يمنح الجمهور الباكستاني أملاً في مستقبل واعد، وإن كان الحاضر يحمل مذاق الهزيمة المؤلمة في قلب الانتصار.