في واحدة من أروع قصص العودة التي شهدتها رياضة كرة الطاولة هذا الموسم، نثرت المصنفة الأولى عالمياً سون يينغشا كل الشكوك حول جاهزيتها البدنية عرض الحائط، لتتوج بلقب كأس آسيا للسيدات في فردي السيدات للمرة الأولى في مسيرتها الحافلة بالإنجازات.

جاء هذا التتويج التاريخي بعد نهائي مثير أقيم في مدينة هايكو الصينية يوم الثامن من فبراير 2026، حيث واجهت سون مواطنتها وانغ مانيو في مباراة لم تخلُ من الدراما والإثارة. تبادلت اللاعبتان السيطرة على مجريات اللقاء في سبع أشواط حامية الوطيس، قبل أن تحسم سون الشوط الفاصل لصالحها بنتيجة 13-11 في لحظة كشفت عن عزيمة حديدية وتصميم لا يلين.

ما يجعل هذا الانتصار أكثر استثنائية هو السياق الذي جاء فيه. فقد غابت سون يينغشا عن المنافسات لأكثر من شهر كامل بسبب إصابة في الكاحل تعرضت لها في ديسمبر 2025، وهي فترة كافية لإثارة القلق حول مستواها وجاهزيتها للعودة إلى حلبة المنافسة على أعلى المستويات. غير أن البطلة الصينية أثبتت مجدداً أنها مصنوعة من معدن خاص، إذ لم تكتفِ بالعودة فحسب، بل عادت لتتربع على عرش القارة الآسيوية.

وتحمل هذه النتيجة بعداً خاصاً في سجل المواجهات بين اللاعبتين الصينيتين. فقد كانت وانغ مانيو قد تفوقت على سون في نهائيين متتاليين سابقين، الأول في بطولة تشاينا سماش والثاني في دورة الألعاب الوطنية الصينية. وبذلك جاء لقب كأس آسيا بمثابة ثأر رياضي مستحق لسون، التي أظهرت نضجاً تكتيكياً ملحوظاً في إدارة المباراة والتعامل مع الضغوط النفسية الهائلة في الشوط الحاسم.

وعلى صعيد منافسات الرجال، واصل النجم الصيني وانغ تشوتشين هيمنته على البطولة بنجاحه في الدفاع عن لقبه، حيث تغلب على الياباني هاريموتو تومكازو بنتيجة مريحة 4-2. وبذلك أكد وانغ تشوتشين مكانته كأحد أبرز لاعبي كرة الطاولة في العالم، محافظاً على سجله المميز في هذه البطولة القارية المرموقة.

ولم تقتصر أهمية البطولة على توزيع الألقاب فحسب، بل حملت في طياتها بعداً تنافسياً إضافياً بالغ الأهمية. فقد ضمن اللاعبون الذين بلغوا الدور نصف النهائي تأهلهم إلى بطولة كأس العالم للاتحاد الدولي لكرة الطاولة 2026 المقرر إقامتها في ماكاو، مما أضفى على كل مباراة أبعاداً تتجاوز مجرد التنافس على لقب كأس آسيا.

وبهذا التتويج، تضيف سون يينغشا فصلاً جديداً إلى سيرتها الرياضية المليئة بالإنجازات، مؤكدة أن إصابتها لم تكن سوى محطة عابرة في مسيرة لا تزال تحمل الكثير من الطموحات. وتتجه الأنظار الآن إلى الاستحقاقات المقبلة، حيث ستسعى المصنفة الأولى عالمياً لمواصلة هذا الزخم الإيجابي والبناء على عودتها القوية في مدينة هايكو، لا سيما مع اقتراب موعد كأس العالم في ماكاو الذي يعد بمزيد من المواجهات المثيرة على أعلى مستوى.