في مشهد يعيد إلى الأذهان أمجاد كأس الاتحاد الإنجليزي وسحرها الذي لا ينضب، يواصل نادي ماكلزفيلد رحلته الأسطورية في أقدم بطولة كأس في العالم، مستعداً لاستضافة نادي برينتفورد مساء اليوم الاثنين في الدور الرابع من المسابقة.

ماكلزفيلد، النادي الذي ينشط في دوري الشمال الوطني، أي الدرجة السادسة من الهرم الكروي الإنجليزي، أصبح حديث عالم كرة القدم بأسره بعد تحقيقه ما وصفه كثيرون بأنه أكبر مفاجأة في تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي الممتد لأكثر من قرن ونصف. فقد أطاح الفريق بنادي كريستال بالاس، حامل لقب البطولة، في إنجاز يتحدى كل المنطق الكروي، إذ يفصل بين الفريقين 117 مرتبة في تصنيف الأندية الإنجليزية.

ولم يكن هذا الإنجاز مجرد مفاجأة عابرة، بل دخل ماكلزفيلد كتب التاريخ من أوسع أبوابها، حيث أصبح أول فريق من خارج أندية الدوري المحترف يُقصي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي منذ موسم 1908-1909، أي منذ أكثر من 117 عاماً. رقم يصعب استيعابه، لكنه يجسد بالضبط ذلك السحر الذي يجعل من كأس الاتحاد الإنجليزي بطولة فريدة لا مثيل لها في عالم كرة القدم.

الليلة، تتجه الأنظار إلى ملعب ليزينغ دوت كوم، حيث يستقبل ماكلزفيلد نادي برينتفورد في مواجهة الدور الرابع. المباراة المقررة في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً بتوقيت غرينتش ستُنقل مباشرة عبر شبكة تي إن تي سبورتس، وقد نفدت جميع تذاكرها بالكامل، وهو ما يعكس حجم الحماس الذي يعيشه مشجعو النادي ومدينة ماكلزفيلد بأكملها.

برينتفورد، نادي الدوري الإنجليزي الممتاز، يدرك تماماً أن الاستخفاف بخصمه قد يكون وصفة للكارثة، خاصة بعدما شاهد الجميع كيف أطاح هذا الفريق المتواضع بكريستال بالاس. فكأس الاتحاد لا تعترف بالفوارق المالية ولا بتصنيفات الدوريات، والعشب الأخضر يساوي بين الجميع حين تُطلق صافرة البداية.

ما يجعل قصة ماكلزفيلد استثنائية هو أنها تذكّر عشاق كرة القدم في كل مكان بأن هذه اللعبة لا تزال قادرة على إنتاج لحظات تفوق كل التوقعات. في زمن باتت فيه كرة القدم محكومة بالأرقام المالية الفلكية وهيمنة الأندية الكبرى، يأتي فريق من الدرجة السادسة ليثبت أن الشغف والعزيمة والانتماء لا تزال عملات صالحة في هذه اللعبة.

جماهير ماكلزفيلد ستملأ مدرجات ملعبها الليلة بكل فخر واعتزاز، تحلم بمفاجأة جديدة تضاف إلى سجل إنجازاتها التاريخي. وسواء انتهت المغامرة الليلة أم استمرت إلى أدوار أبعد، فإن ما حققه هذا النادي الصغير قد حفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات كأس الاتحاد الإنجليزي، وأعاد للبطولة بريقها الذي لا يخفت مهما مرت السنوات.

العالم يترقب الليلة ما سيقدمه أبطال المفاجآت في فصل جديد من هذه الحكاية الخيالية.