في يوم سيُخلَّد في ذاكرة بطولة جينيسيس إنفيتيشنال، قدّم الأمريكي جايكوب بريدجمان عرضاً مبهراً على أرضية ملعب ريفييرا كانتري كلوب العريق، محققاً أفضل نتيجة في اليوم بـ 64 ضربة، أي سبع ضربات تحت المعيار، ليتصدر البطولة بفارق مريح قدره ست ضربات عن أقرب منافسيه، النجم الأيرلندي الشمالي روري ماكيلروي، قبيل الجولة الرابعة والأخيرة المرتقبة يوم الأحد.

جاء أداء بريدجمان في ما يُعرف بـ"يوم التحرك" حافلاً بالإبداع والدقة المتناهية، حيث سجّل سبع بيردي ونسراً واحداً خلال جولته الاستثنائية. وكانت اللحظة الأبرز في مسيرته خلال هذا اليوم حين نجح في تسديدة رائعة بمضرب الخشبة السابعة على الحفرة الرابعة، وهي حفرة بار-3 بطول 262 ياردة، لتستقر كرته على بُعد أقل من ثلاثة أقدام من الحفرة، في مشهد أثار إعجاب الجماهير الحاضرة وأكد سيطرته الكاملة على مجريات البطولة.

تكتسب هذه النسخة من بطولة جينيسيس إنفيتيشنال أهمية تاريخية خاصة، إذ تُقام للمرة المئة في تاريخها على ملعب ريفييرا كانتري كلوب الأسطوري، أحد أعرق الملاعب في تاريخ لعبة الغولف. وتتميز البطولة بجائزة مالية ضخمة تبلغ عشرين مليون دولار، مما يعكس مكانتها الرفيعة في رزنامة جولة الـ"بي جي إيه".

وبينما يواصل بريدجمان تألقه، فإن المجموعة النجمية المشاركة في البطولة لم تتمكن من مجاراة إيقاعه المتسارع. فقد بقي ماكيلروي، صاحب الخبرة الكبيرة والألقاب الأربعة في البطولات الكبرى، في المركز الثاني وحيداً، لكن الفارق الكبير المكوّن من ست ضربات يجعل مهمة اللحاق ببريدجمان في غاية الصعوبة في الجولة الختامية.

ومن المفارقات اللافتة في هذه البطولة أن المصنّف الأول عالمياً، الأمريكي سكوتي شيفلر، عانى من بداية هي الأسوأ في مسيرته ببطولة جينيسيس إنفيتيشنال في وقت سابق من الأسبوع، مما حرم البطولة من مواجهة مرتقبة بين أفضل لاعبي العالم في الجولات الأخيرة. هذا الغياب المبكر لشيفلر يُذكّرنا بأن الغولف لعبة لا تعترف بالتصنيفات والألقاب، وأن كل بطولة تحمل في طياتها مفاجآت جديدة.

يدخل بريدجمان الجولة الأخيرة وهو في وضع مثالي لتحقيق لقب سيكون بمثابة نقطة تحول في مسيرته الاحترافية. فالفوز ببطولة بهذا الحجم والتاريخ، وأمام مجموعة من أبرز نجوم اللعبة في العالم، سيضعه في مصاف كبار اللاعبين ويمنحه ثقة هائلة للمواسم المقبلة.

غير أن تاريخ الغولف يعلّمنا أن فارق الست ضربات، رغم ضخامته، ليس حصناً منيعاً بالمطلق. فقد شهدت اللعبة عودات دراماتيكية في مناسبات عديدة، وملعب ريفييرا بتصميمه المعقد وتحدياته الفريدة قادر على قلب الموازين في أي لحظة. لكن إذا واصل بريدجمان تقديم المستوى نفسه الذي أظهره يوم السبت، فإن تتويجه باللقب سيكون مسألة وقت فحسب.

ستتجه الأنظار يوم الأحد إلى ريفييرا كانتري كلوب حيث سيسعى بريدجمان لإكمال أسبوع الأحلام وكتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجل النسخة المئة من هذه البطولة التاريخية العريقة.