أعلن نادي تور فولي بول الفرنسي عن التعاقد مع نجم الكرة الطائرة إيرفين نغابيث بعقد يمتد لموسمين حتى عام 2028، في صفقة تحمل في طياتها الكثير من الرمزية والمعاني الرياضية العميقة. فالنجم الفرنسي البالغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً يعود إلى الملعب الذي شهد خطواته الأولى في عالم الاحتراف، ليكتب فصلاً جديداً في مسيرة تُعدّ من الأكثر ثراءً في تاريخ الكرة الطائرة الفرنسية.

نغابيث، الحاصل على ذهبيتين أولمبيتين، ليس مجرد لاعب عائد إلى ناديه القديم بدافع الحنين، بل هو رياضي يحمل مشروعاً طموحاً واضح المعالم. فالهدف الأبرز من هذه العودة هو الاستعداد الأمثل للمنافسة على مقعد في صفوف المنتخب الفرنسي المتوجه إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 2028، وهو ما يعني أن هذا الضارب الخارجي المخضرم لا يزال يرى في نفسه القدرة على المنافسة في أعلى المستويات.

بدأت علاقة نغابيث بنادي تور فولي بول في موسم 2008، حين كان شاباً يخطو أولى خطواته في عالم الاحتراف. وعلى مدار ثلاثة مواسم قضاها مع النادي حتى عام 2011، أثبت موهبته الاستثنائية وتوّج تلك الفترة بإحراز لقب البطولة الفرنسية في عام 2010، وهو الإنجاز الذي شكّل نقطة الانطلاق نحو مسيرة دولية لامعة.

منذ ذلك الحين، خاض نغابيث تجارب احترافية متعددة في أرقى الدوريات العالمية، وراكم خبرات جعلت منه أحد أكثر اللاعبين تتويجاً في تاريخ الكرة الطائرة الفرنسية. غير أن التتويج الأبرز جاء على المسرح الأولمبي، حيث تمكن من تحقيق حلم كل رياضي بالفوز بالميدالية الذهبية، ليس مرة واحدة بل مرتين، مما رسّخ مكانته كأيقونة حقيقية في هذه الرياضة.

إن عودة لاعب بهذا الحجم والتاريخ إلى نادي تور فولي بول تمثل دفعة معنوية هائلة للنادي ولجماهيره. فوجود نغابيث في التشكيلة لا يضيف فقط خبرة فنية وتكتيكية لا تُقدّر بثمن، بل يجلب معه أيضاً ثقافة الفوز والعقلية الأولمبية التي اكتسبها على مدار سنوات طويلة من المنافسة على أعلى المستويات.

وفي سن الخامسة والثلاثين، يدرك نغابيث أن الطريق إلى أولمبياد لوس أنجلوس لن يكون سهلاً. فالمنافسة على مقاعد المنتخب الفرنسي شرسة دائماً، والجيل الجديد من اللاعبين الفرنسيين يطرق الأبواب بقوة. لكن تاريخ الرياضة يعلّمنا أن أصحاب الإرادة الصلبة والخبرة العميقة قادرون على تحدي حسابات الزمن، وهو ما يراهن عليه نغابيث في هذا الفصل الجديد من مسيرته.

بهذا التعاقد، تكتمل دائرة جميلة في مسيرة أحد أعظم لاعبي الكرة الطائرة في فرنسا. فمن تور انطلق الحلم قبل ثمانية عشر عاماً، وإلى تور يعود اليوم محمّلاً بذهب الأولمبياد وخبرة السنين، ساعياً لكتابة خاتمة تليق بمسيرة استثنائية. وسيتابع عشاق الكرة الطائرة حول العالم بشغف ما إذا كان هذا القرار سيفضي فعلاً إلى ظهور أولمبي أخير ومجيد في لوس أنجلوس.