في خطوة أثارت جدلا واسعا وغضبا عارما في أوساط عشاق كرة القدم حول العالم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن قرار يسمح لشبكات البث التلفزيوني بعرض إعلانات تجارية خلال استراحات الترطيب المستحدثة في مباريات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويتضمن القرار الجديد إدخال استراحات ترطيب مدتها ثلاث دقائق في منتصف كل شوط من شوطي المباراة، أي عند الدقيقة الثانية والعشرين تقريبا من كل شوط. وهذا يعني عمليا تحويل المباراة من شوطين تقليديين إلى ما يشبه أربعة أرباع، وهو النظام المعتمد في الرياضات الأمريكية الشهيرة مثل كرة القدم الأمريكية وكرة السلة.
ولم يتأخر رد الفعل الغاضب من جماهير كرة القدم، إذ انطلقت موجة واسعة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنتديات المشجعين. واتهم كثيرون الاتحاد الدولي بالسعي إلى أمركة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وتقديم المصالح التجارية والعوائد المالية على حساب نزاهة اللعبة وتدفقها الطبيعي الذي يميزها عن غيرها من الرياضات.
وتكمن المشكلة الجوهرية في نظر المنتقدين في أن كرة القدم طالما تميزت عن الرياضات الأخرى بعدم انقطاع اللعب لفترات طويلة، وهو ما يمنحها إيقاعها الفريد وحماسها المتواصل. فالمشجع الذي اعتاد على متابعة خمس وأربعين دقيقة متواصلة من الإثارة في كل شوط سيجد نفسه أمام تجربة مختلفة تماما، تتخللها فواصل إعلانية تكسر حدة التشويق وتفقد المباراة جزءا من روحها.
ويرى المراقبون أن اختيار هذا التوقيت ليس مصادفة، فاستضافة الولايات المتحدة للبطولة جعلت فيفا أكثر ميلا لتلبية متطلبات شبكات البث الأمريكية التي اعتادت على نموذج الفواصل الإعلانية المتكررة خلال الأحداث الرياضية. وتمثل هذه الفواصل فرصة ذهبية لتحقيق عوائد مالية ضخمة من الإعلانات، في بطولة ينتظرها مليارات المشاهدين حول العالم.
وعلى الرغم من أن استراحات الترطيب ليست فكرة جديدة تماما في كرة القدم، حيث سبق استخدامها في بطولات أقيمت في مناخات حارة لحماية صحة اللاعبين، إلا أن ربطها بالإعلانات التجارية هو ما أثار حفيظة الجماهير. فالفارق كبير بين توقف قصير لسلامة اللاعبين وبين تحويل هذا التوقف إلى فرصة تجارية بحتة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل هذا القرار بداية لتحولات أعمق في بنية كرة القدم كما نعرفها؟ وهل ستكتفي فيفا بهذا القدر أم أن المزيد من التغييرات التجارية في الطريق؟ ما هو مؤكد أن هذا القرار فتح جرحا عميقا في العلاقة بين الاتحاد الدولي وجماهير اللعبة، تلك الجماهير التي تعتبر نفسها الحارس الحقيقي لروح كرة القدم وتقاليدها العريقة.
وفي الوقت الذي يقترب فيه موعد انطلاق المونديال، يبدو أن فيفا ستواجه تحديا كبيرا في إقناع ملايين المشجعين بأن هذه الخطوة لا تمثل خيانة للعبة التي أحبوها بشكلها الذي عرفوه طوال عقود.
Football
فيفا تحت وابل من الانتقادات بسبب السماح بفواصل إعلانية خلال مباريات كأس العالم 2026
📅 نُشر في March 6, 2026 الساعة 8:00 AM