في مشهد يختزل حالة الفوضى التي يعيشها مانشستر يونايتد منذ سنوات، أعلن النادي الإنجليزي العريق في الخامس من يناير 2026 إقالة مدربه روبن أموريم، بعد 14 شهراً فقط من تعيينه خلفاً للهولندي إريك تين هاغ.

جاء القرار المفاجئ بعد أقل من 24 ساعة على مؤتمر صحفي مثير للجدل عقده أموريم عقب التعادل 1-1 أمام ليدز يونايتد، حيث فجّر المدرب البرتغالي قنبلة إعلامية بتوجيه رسالة حادة لإدارة النادي قائلاً: "قوموا بعملكم". كلمات بدت وكأنها كتبت نهاية فصله القصير في أولد ترافورد.

الأرقام لا تكذب، وهي تروي قصة فشل ذريع. سجّل أموريم أسوأ نسبة انتصارات لأي مدرب في تاريخ مانشستر يونايتد خلال عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ لم تتجاوز 32 بالمئة. كما حقق أدنى معدل نقاط للمباراة الواحدة بواقع 1.23 نقطة، وهي أرقام كارثية لنادٍ بحجم الشياطين الحمر وطموحاتهم.

لكن القشة التي قصمت ظهر البعير لم تكن النتائج وحدها، بل ما وصفته مصادر داخل النادي بأنه "رد فعل عاطفي مبالغ فيه" من أموريم تجاه ملاحظات المدير الرياضي جيسون ويلكوكس، خليفة دان أشوورث، الذي شكّك في بعض القرارات التكتيكية للمدرب البرتغالي. يبدو أن أموريم لم يتقبل النقد، وهو ما أفقده ثقة الإدارة نهائياً.

وفي خطوة سريعة لاحتواء الأزمة، أعلن النادي تعيين أسطورته السابقة مايكل كاريك مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم الحالي. كاريك الذي يشرف حالياً على ميدلزبره في دوري الدرجة الأولى، فاز بالمنصب متفوقاً على منافسين بارزين من عائلة يونايتد، هما أولي غونار سولشاير ورود فان نيستلروي.

يعود كاريك إلى ملعب أحلامه حيث قضى 12 عاماً كلاعب، محققاً خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي ولقب دوري أبطال أوروبا عام 2008. سبق له أن تولى تدريب الفريق بشكل مؤقت عقب إقالة سولشاير في نوفمبر 2021، قبل أن يغادر لخوض تجربته الإدارية الخاصة.

تُثير هذه الإقالة تساؤلات جوهرية حول استراتيجية مانشستر يونايتد في التعاقد مع المدربين. فمنذ رحيل السير أليكس فيرغسون عام 2013، تعاقب على النادي ثمانية مدربين، ولم ينجح أي منهم في إعادة الفريق إلى سكة الألقاب الكبرى بشكل مستدام.

أموريم الذي جاء محملاً بآمال كبيرة بعد نجاحاته اللافتة مع سبورتينغ لشبونة، اصطدم بواقع مختلف تماماً في مانشستر. فالضغوط الإعلامية، وتوقعات الجماهير العالية، والصراعات الداخلية، كلها عوامل ساهمت في تقصير عمره الافتراضي على دكة البدلاء.

الآن، يقع على عاتق كاريك مهمة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم بدأ بطموحات كبيرة وتحول إلى كابوس. السؤال الأهم يبقى: هل يستطيع ابن النادي البار أن ينجح حيث فشل الآخرون؟ الأشهر القادمة ستكشف الإجابة.