طوى نادي مانشستر يونايتد صفحة أخرى من صفحات الفشل المتتالية، بإعلانه إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم من منصبه، لتستمر معاناة العملاق الإنجليزي في البحث عن الاستقرار الفني منذ رحيل السير أليكس فيرغسون عام 2013.

جاء قرار الإقالة في الخامس من يناير 2026، بعد ساعات قليلة من مؤتمر صحفي مثير للجدل أعقب التعادل المخيب مع ليدز يونايتد بنتيجة 1-1. وفي تلك المناسبة، فقد أموريم أعصابه وخاطب مسؤولي النادي قائلاً: قوموا بعملكم، في تصعيد غير مسبوق أنهى مسيرته مع الفريق.

الأرقام لا تكذب، وهي تحكي قصة فشل ذريع. حقق أموريم نسبة فوز بلغت 32 بالمائة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي الأسوأ على الإطلاق لأي مدرب تولى قيادة مانشستر يونايتد في حقبة البريميرليغ. كما سجل فريقه معدل استقبال أهداف بلغ 1.53 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم كارثي بكل المقاييس لنادٍ بحجم وتاريخ يونايتد.

خلال فترة إشرافه التي امتدت 14 شهراً، خاض أموريم 63 مباراة في جميع المسابقات، فاز في 24 منها فقط بنسبة إجمالية بلغت 38.1 بالمائة. أما في الدوري الإنجليزي تحديداً، فقد كانت الحصيلة أكثر إحباطاً بـ 15 انتصاراً فقط من أصل 47 مباراة.

أشارت مصادر مقربة من النادي إلى أن أسباب الإقالة تجاوزت النتائج السيئة، إذ أثار سلوك أموريم العاطفي وغير المتسق قلق الإدارة. كما أن إصراره على تطبيق خطته التكتيكية المفضلة 3-4-3 ورفضه التكيف مع إمكانيات اللاعبين المتاحين، شكّل عائقاً كبيراً أمام تحقيق أي تقدم ملموس.

عيّن النادي دارين فليتشر مدرباً مؤقتاً لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة، ليصبح بذلك المدرب الحادي عشر سواء بصفة دائمة أو مؤقتة الذي يجلس على مقاعد بدلاء أولد ترافورد منذ تقاعد فيرغسون الأسطوري.

هذا الرقم المذهل يعكس حجم الأزمة الهيكلية التي يعاني منها النادي على المستوى الإداري والفني. فمن دايفيد مويس إلى لويس فان غال، ومن جوزيه مورينيو إلى أولي غونار سولشاير، ثم رالف رانغنيك وإيريك تين هاغ، وصولاً إلى أموريم، يبدو أن الشياطين الحمر عاجزون عن إيجاد الرجل المناسب لإعادة النادي إلى سكة الانتصارات والمنافسة على الألقاب.

يبقى السؤال الأهم معلقاً: هل سيتمكن مانشستر يونايتد من كسر هذه الحلقة المفرغة واستعادة أمجاده التاريخية؟ أم أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير المدربين؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن جماهير النادي سئمت الانتظار وباتت تطالب بحلول جذرية تتجاوز مسألة الجلوس على دكة البدلاء.