أسدل نجم التنس الكندي ميلوش راونيتش الستار على مسيرته الاحترافية الحافلة، معلناً اعتزاله رسمياً في الثاني عشر من يناير 2026، بعد رحلة استثنائية في عالم المضرب الذهبي امتدت لثمانية عشر عاماً.

وجاء قرار الاعتزال بعد معاناة طويلة مع إصابة مزمنة في الكتف حرمته من المنافسة منذ يوليو 2024، حيث كانت آخر مباراة رسمية له في دورة الألعاب الأولمبية بباريس. وعلى الرغم من محاولاته للعودة إلى الملاعب خلال عام 2025، إلا أن الإصابة العنيدة أجبرته على اتخاذ هذا القرار الصعب.

يترك راونيتش بصمة لا تُمحى في تاريخ التنس الكندي والعالمي على حد سواء. فقد كان أول لاعب كندي يصل إلى نهائي بطولة غراند سلام للفردي، وذلك في بطولة ويمبلدون عام 2016، تلك البطولة التي شهدت واحدة من أبرز لحظات مسيرته حين تمكن من إقصاء الأسطورة السويسري روجر فيدرر في الدور نصف النهائي، مقدماً أداءً استثنائياً أبهر عشاق اللعبة حول العالم.

وخلال مسيرته الطويلة، حقق راونيتش إنجازات مميزة جعلته أحد أبرز اللاعبين في جيله. فقد وصل إلى المركز الثالث عالمياً في تصنيف رابطة محترفي التنس، وهو أعلى تصنيف يحققه لاعب كندي في تاريخ اللعبة. كما توّج جهوده بالفوز بثمانية ألقاب في بطولات الرابطة، مؤكداً قدرته على المنافسة على أعلى المستويات.

وتميز راونيتش بأداء لافت في البطولات الكبرى الأربع، حيث بلغ على الأقل دور الربع نهائي في عشر مناسبات مختلفة، محققاً رقماً قياسياً مميزاً بواقع 92 انتصاراً مقابل 37 هزيمة فقط في بطولات الغراند سلام. هذا السجل المشرف يعكس مستوى الثبات والتميز الذي أظهره الكندي على مدار سنوات طويلة.

اشتهر راونيتش بإرساله القوي الذي كان من أسرع الإرسالات في تاريخ اللعبة، مما جعله خصماً صعباً لأي لاعب في العالم. وقد استخدم هذا السلاح الفتاك ليحقق انتصارات مهمة على كبار اللاعبين، مثبتاً نفسه كأحد أبرز المنافسين على الألقاب الكبرى.

يمثل اعتزال راونيتش نهاية حقبة ذهبية للتنس الكندي، لكنه يترك إرثاً ملهماً للأجيال القادمة. فقد فتح الطريق أمام جيل جديد من اللاعبين الكنديين الذين يتطلعون للسير على خطاه وتحقيق إنجازات مماثلة أو أعظم.

وبينما يودع راونيتش الملاعب التي شهدت أمجاده، يبقى اسمه محفوراً في ذاكرة عشاق التنس كواحد من أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم كندا، ورائد حقيقي رفع علم بلاده عالياً في المحافل الدولية. مسيرة استثنائية تستحق كل التقدير والاحترام.