شهدت مدينة بنغازي الليبية فصلاً جديداً من فصول السيطرة المصرية على كرة الطاولة في القارة الأفريقية، وذلك خلال بطولة كأس أفريقيا 2026 التي أقيمت في الفترة من 7 إلى 9 فبراير، حيث حصد المصريون لقبي فردي الرجال والسيدات في عرض مبهر للقوة والتفوق.

في منافسات الرجال، قدّم عمر عصر واحدة من أكثر البطولات إتقاناً في تاريخ المسابقة، إذ اجتاز ست مباريات متتالية دون أن يخسر شوطاً واحداً في مسيرته نحو اللقب السابع، وهو رقم قياسي يعزز مكانته بوصفه الأسطورة الأولى لكرة الطاولة في القارة السمراء. وفي المباراة النهائية، لم يترك عصر أي مجال للشك حين تغلّب على الجزائري مهدي بولوسة بنتيجة 4-0، بأشواط جاءت نتائجها 12-10 و11-8 و11-7 و11-7، في أداء جمع بين الحسم والثبات الذهني الذي اشتهر به اللاعب المصري طوال مسيرته.

ولم يكن وصول بولوسة إلى النهائي أمراً عادياً، بل جاء عبر واحدة من أبرز المفاجآت التي شهدتها البطولة. ففي الدور نصف النهائي، نجح اللاعب الجزائري في تحقيق إنجاز لافت بإقصائه النيجيري قادري أرونا، البطل خمس مرات، في مباراة ماراثونية انتهت بنتيجة 4-3. وقد شكّلت هذه الهزيمة صدمة حقيقية للمتابعين، نظراً لمكانة أرونا البارزة على الساحتين الأفريقية والدولية. غير أن هذا الإنجاز لم يكن كافياً لبولوسة في مواجهة آلة عصر التي لا تُقهر في هذه البطولة.

أما في منافسات السيدات، فكتبت هنا جودة فصلاً مثيراً من التحول في موازين القوى المصرية، حين واجهت في النهائي البطلة التاريخية دينا مشرف، صاحبة الألقاب التسعة في هذه البطولة. وبأداء ناضج ومسيطر، أطاحت جودة بمشرف بنتيجة حاسمة 4-0، لتحرز لقبها الرابع وتؤكد أنها باتت القوة الأولى في كرة الطاولة النسائية الأفريقية.

هذا الانتصار الكاسح على لاعبة بحجم مشرف يحمل دلالات عميقة، إذ يشير إلى انتقال الراية من جيل إلى جيل داخل المدرسة المصرية نفسها. فبينما هيمنت مشرف على المشهد لسنوات طويلة بألقابها التسعة، تبدو جودة مستعدة لبناء إرث خاص بها يضاهي ما حققته سابقتها.

وباكتساح مصر للقبين معاً، تتأكد الهوة الكبيرة بين كرة الطاولة المصرية ونظيراتها في بقية دول القارة، رغم المحاولات الجادة من دول مثل نيجيريا والجزائر لكسر هذه الهيمنة. وتبقى المنافسة الداخلية بين اللاعبين المصريين أنفسهم هي الأشد ضراوة في كثير من الأحيان.

يتطلع عشاق كرة الطاولة الأفريقية الآن إلى المحطات المقبلة، متسائلين عمّا إذا كان بإمكان أي لاعب كسر قبضة عصر على اللقب القاري، أو إيقاف مسيرة جودة المتصاعدة نحو القمة. وإلى أن يحدث ذلك، تبقى مصر سيدة كرة الطاولة الأفريقية بلا منازع.