شهدت بطولة دبي ديوتي فري للتنس 2026 واحدة من أبرز المفاجآت في نسختها الحالية، حين تمكنت الفلبينية ألكسندرا إيالا من الإطاحة بالإيطالية جاسمين باوليني، المصنفة الثامنة على مستوى العالم والبطلة السابقة للدورة، بنتيجة مقنعة 6-1، 7-6(5) ضمن منافسات دور الـ32.

قدمت إيالا أداءً استثنائياً منذ الكرة الأولى، حيث سيطرت بشكل كامل على مجريات المجموعة الأولى التي حسمتها بسهولة لافتة بنتيجة 6-1، مُظهرةً ثقة عالية بالنفس وقدرة على التحكم في إيقاع المباراة أمام لاعبة تُعد من أبرز نجمات الموسم.

غير أن المجموعة الثانية حملت طابعاً مختلفاً تماماً، إذ رفضت باوليني الاستسلام وقدمت مقاومة شرسة أجبرت إيالا على خوض كسر تعادل حاسم ومشحون بالتوتر. وفي لحظات بدت فيها الأعصاب عاملاً حاسماً، احتاجت اللاعبة الفلبينية إلى خمس نقاط مباراة قبل أن تتمكن أخيراً من حسم كسر التعادل بنتيجة 7-5، لتُسدل الستار على مواجهة مثيرة أبرزت نضجها الذهني رغم صغر سنها.

يُمثل هذا الانتصار محطة فارقة في مسيرة إيالا، كونه يمنحها بطاقة التأهل إلى الدور الثالث في بطولة من فئة 1000 نقطة للمرة الأولى في تاريخها المهني. كما يُعد ثالث انتصار لها على لاعبة مصنفة ضمن العشر الأوائل عالمياً، وهو إنجاز يؤكد أنها باتت قادرة على منافسة نخبة اللاعبات على أعلى المستويات.

لكن المفاجآت في دبي لم تقتصر على نتيجة هذه المباراة وحدها، فقد تعرضت البطولة لموجة انسحابات غير مسبوقة بلغت نسبتها 53 بالمئة، وهي نسبة تاريخية بكل المقاييس في عالم التنس المحترف. وتصدرت قائمة المنسحبات البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً، إلى جانب البولندية إيغا شفيونتيك، واليابانية نعومي أوساكا، والأمريكية ماديسون كيز. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ اضطرت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا إلى الانسحاب في منتصف مباراتها، مما زاد من حالة الفوضى التي سادت البطولة.

هذه الانسحابات الجماعية أفقدت الدورة جزءاً كبيراً من بريقها التنافسي، لكنها في المقابل فتحت الباب أمام لاعبات مثل إيالا لإثبات أنفسهن على الساحة الكبرى. وقد استغلت النجمة الفلبينية هذه الفرصة بأفضل شكل ممكن، مقدمةً أداءً يستحق الإشادة بمعزل عن أي ظرف محيط بالبطولة.

تُجسد ألكسندرا إيالا نموذجاً ملهماً للتنس الآسيوي، حيث تواصل صعودها المطرد في التصنيف العالمي بخطى ثابتة وواثقة. وبعد هذا الفوز النوعي، تتطلع إيالا إلى مواصلة مشوارها في بطولة دبي وتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية التي تُعزز مكانتها بين نجمات اللعبة.

يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذه الانسحابات على مستقبل البطولات الكبرى، وما إذا كانت الجهات المنظمة ستتخذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة التي باتت تُهدد مصداقية المنافسات وتُخيب آمال الجماهير.