أصدر الاتحاد الدولي للكريكيت قراراً حاسماً بمنح مجلس الكريكيت البنغالي مهلة نهائية حتى الحادي والعشرين من يناير الجاري لتأكيد ما إذا كان منتخبه الوطني سيسافر إلى الهند للمشاركة في بطولة كأس العالم للتوينتي 2026، وذلك في ظل أزمة دبلوماسية ورياضية متصاعدة بين البلدين الجارين.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من التطورات المثيرة التي شهدتها العلاقات الكريكيتية بين الهند وبنغلاديش، والتي وصلت إلى ذروتها حين أصدر مجلس الكريكيت الهندي تعليمات لفريق كولكاتا نايت رايدرز بإنهاء تعاقده مع الرامي السريع البنغالي مصطفيز الرحمن، الذي كان يتقاضى ما يقارب مليون دولار أمريكي ضمن عقده في الدوري الهندي الممتاز لعام 2026.

ولم يطل الانتظار بمصطفيز الرحمن، أحد أبرز الرماة السريعين في العالم، حيث انضم إلى دوري السوبر الباكستاني بعد فسخ عقده مع الفريق الهندي، في خطوة اعتبرها كثير من المراقبين رداً غير مباشر على القرار الهندي، وتعميقاً للهوة بين الجارتين اللتين تربطهما علاقات متوترة على أصعدة متعددة.

ومن المقرر أن تستضيف كل من الهند وسريلانكا بطولة كأس العالم للتوينتي 2026 في الفترة الممتدة من السابع من فبراير وحتى الثامن من مارس. ووفقاً لجدول المباريات المعلن، فإن المنتخب البنغالي مقرر له خوض مباريات الدور الأول في مدينتي كولكاتا ومومباي الهنديتين، على أن تكون مباراته الافتتاحية أمام منتخب جزر الهند الغربية في السابع من فبراير على ملعب إيدن غاردنز التاريخي في كولكاتا.

ويضع هذا الموقف مجلس الكريكيت البنغالي أمام معضلة حقيقية، إذ إن الانسحاب من البطولة سيحرم المنتخب من المشاركة في واحدة من أهم البطولات العالمية، فضلاً عن العقوبات المحتملة من الاتحاد الدولي. في المقابل، فإن المشاركة في ظل هذه الأجواء المشحونة قد تعرض اللاعبين والوفد المرافق لضغوط غير مسبوقة.

وتعكس هذه الأزمة حجم التشابك بين الرياضة والسياسة في منطقة جنوب آسيا، حيث لطالما كانت مباريات الكريكيت بين الهند وبنغلاديش، وكذلك مع باكستان، محملة بدلالات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية البحتة. وقد شهدت العلاقات بين نيودلهي ودكا توترات متزايدة في الأشهر الأخيرة، انعكست بشكل واضح على المجال الرياضي.

ويترقب عشاق الكريكيت حول العالم قرار بنغلاديش خلال الساعات القادمة، في انتظار ما ستؤول إليه هذه الأزمة التي قد ترسم ملامح جديدة للعلاقات الكريكيتية في شبه القارة الهندية لسنوات قادمة. وأياً كان القرار، فإن تداعياته ستمتد بلا شك إلى ما هو أبعد من بطولة كأس العالم للتوينتي 2026.