اختتمت بطولة دبليو تي تي للأبطال في العاصمة القطرية الدوحة فعالياتها وسط موجة من المفاجآت غير المتوقعة التي قلبت موازين القوى في عالم كرة الطاولة، لتُسجّل هذه النسخة كواحدة من أكثر البطولات إثارة وغموضاً في تاريخ الجولة العالمية.

وجاءت المفاجأة الكبرى على يد الكوري الجنوبي جانغ ووجين، الذي نجح في الإطاحة بالنجم الصيني لين شيدونغ، المصنف الثاني على مستوى العالم، بنتيجة 4-2 في نصف نهائي فردي الرجال. وأظهر ووجين مستوى استثنائياً طوال المباراة، مستغلاً خبرته الكبيرة وقدرته على قراءة اللعب، ليُلحق بالنجم الصيني هزيمة مؤلمة أمام أنظار الجماهير.

ولم تكن هذه المفاجأة الوحيدة التي شهدتها البطولة، إذ انتهت أربع مباريات من أصل ست مباريات في المراحل الحاسمة بفوز اللاعبين الأقل تصنيفاً على منافسيهم الأعلى رتبة. هذه النتائج غير المتوقعة رسمت صورة جديدة لواقع كرة الطاولة العالمية، حيث باتت الفجوة بين كبار النجوم ومنافسيهم تضيق بشكل ملحوظ.

ومن أبرز المفاجآت الأخرى التي شهدتها البطولة، تغلّب الألماني المخضرم ديميتري أوفتشاروف على البرازيلي هوغو كالديرانو في مواجهة حامية. أوفتشاروف، الذي لا يزال يُثبت أنه قادر على منافسة أفضل لاعبي العالم رغم تقدمه في العمر، قدّم أداءً تكتيكياً رائعاً أربك حسابات منافسه البرازيلي.

كما تألق اللاعب التايواني لين يون جو بشكل لافت، حيث شقّ طريقه نحو المراحل المتقدمة بعد تخطيه كلاً من أوفتشاروف والياباني ماتسوشيما. وأثبت لين يون جو أنه يمتلك الإمكانيات للمنافسة على أعلى المستويات، مقدماً عروضاً متكاملة جمعت بين القوة والدقة والذكاء التكتيكي.

وعلى الجانب الآخر، واصل الياباني توموكازو هاريموتو مسيرته المميزة في البطولة، حيث بلغ نصف النهائي بعد انتصارات مستحقة على الصيني شيانغ بينغ، ثم زميله تشو تشيهاو، قبل أن يُسقط الفرنسي الشاب فيليكس لوبران. وأكد هاريموتو مرة أخرى أنه يظل من أبرز المرشحين لحصد الألقاب الكبرى في عالم كرة الطاولة.

هذه النتائج تُشير بوضوح إلى أن المنافسة في كرة الطاولة العالمية باتت أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. فبينما كانت الصين تُهيمن تقليدياً على هذه الرياضة بشكل شبه مطلق، بات واضحاً أن لاعبين من مختلف القارات قادرون على تحدي هذه الهيمنة وتحقيق نتائج تاريخية.

تُعدّ بطولة الدوحة 2026 رسالة واضحة لعشاق كرة الطاولة حول العالم بأن هذه الرياضة تشهد تحولات جوهرية، وأن عنصر المفاجأة بات جزءاً أساسياً من كل بطولة كبرى. وبينما يتطلع اللاعبون إلى الاستحقاقات القادمة، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستستمر موجة المفاجآت، أم ستستعيد القوى التقليدية سيطرتها على اللعبة؟