في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية بعودة أحد أبرز نجوم الدوري الأمريكي للمحترفين، حوّل فريق بوسطن سيلتكس المناسبة إلى استعراض للقوة والهيمنة المطلقة، حيث سحق ميلووكي باكس بنتيجة 108-81 في مباراة لم تكن قريبة في أي لحظة من لحظاتها.

شهدت المباراة التي أُقيمت مساء الأربعاء عودة النجم اليوناني يانيس أنتيتوكونمبو إلى تشكيلة باكس بعد غيابه بسبب الإصابة، وكانت الآمال معقودة على أن يُعيد حضوره الزخم والقوة الهجومية التي افتقدها الفريق خلال فترة غيابه. غير أن سيلتكس كان له رأي آخر تماماً، إذ أغلق كل المنافذ أمام الفريق الضيف وفرض إيقاعه الدفاعي الخانق منذ الربع الأول.

ما يجعل هذا الانتصار أكثر إبهاراً هو أن سيلتكس دخل المباراة دون نجمه جايلين براون، أحد أهم ركائز الفريق الهجومية والدفاعية. ورغم هذا الغياب البارز، لم يظهر على الفريق أي علامات ضعف أو تراجع، بل على العكس تماماً، قدّم أداءً جماعياً متكاملاً أثبت من خلاله أن عمق التشكيلة هو سلاحه الأمضى هذا الموسم.

سيطر سيلتكس على مجريات اللقاء من البداية وحتى النهاية، مستفيداً من دفاعه المحكم الذي حدّ من خيارات باكس الهجومية بشكل كبير. فارق 27 نقطة في النتيجة النهائية يعكس حجم الهيمنة التي مارسها أبناء مدينة بوسطن، الذين لم يمنحوا منافسيهم أي فرصة حقيقية للعودة إلى المباراة.

من جانبه، لم يتمكن أنتيتوكونمبو من ترك البصمة المطلوبة في مباراة عودته. فالآلة الدفاعية لسيلتكس أحكمت قبضتها على النجم اليوناني ورفاقه، مما جعل عودته التي طال انتظارها باهتة وخالية من اللحظات الفارقة التي اعتاد صناعتها. بدا واضحاً أن الغياب عن الملاعب بسبب الإصابة ترك أثره على مستوى أنتيتوكونمبو وتناغمه مع زملائه.

هذا الانتصار يبعث برسالة قوية إلى بقية فرق الدوري مفادها أن بوسطن سيلتكس لا يعتمد على نجم واحد أو اثنين، بل يملك منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع غياب أي لاعب مهما بلغت أهميته. القدرة على تحقيق انتصار بهذا الفارق الكبير أمام فريق بحجم ميلووكي باكس، وفي حضور لاعب بقامة أنتيتوكونمبو، دون الاستعانة بجايلين براون، هي شهادة على المستوى الاستثنائي الذي وصل إليه هذا الفريق.

مع اقتراب مرحلة الأدوار الإقصائية، يبدو سيلتكس في أفضل حالاته، مسلحاً بدفاع من الطراز الرفيع وعمق في التشكيلة يحسده عليه كثير من الفرق المنافسة. أما باكس فيحتاج إلى وقت لاستعادة توازنه ودمج أنتيتوكونمبو بشكل فعّال في صفوفه قبل انطلاق موسم ما بعد الدوري، وإلا فإن آمالهم في المنافسة على اللقب ستظل محل شك كبير.