في مباراة ستُحفر طويلاً في ذاكرة عشاق الكريكيت حول العالم، قدّم القائد الإنجليزي هاري بروك أداءً استثنائياً بكل المقاييس، حين سجّل مئة كاملة من 51 كرة فقط ليقود منتخب بلاده إلى فوز درامي على باكستان بفارق ويكتين، ضمن مرحلة السوبر 8 من بطولة كأس العالم للتوينتي 2026.

بهذا الانتصار الكبير، أصبحت إنجلترا أول منتخب يحجز مقعده رسمياً في الدور نصف النهائي للبطولة، مؤكدةً أنها واحدة من أقوى المرشحين للتتويج باللقب في هذه النسخة المميزة من البطولة. ولم يكن الفوز سهلاً بأي حال، إذ احتاج الإنجليز إلى كل ذرة من عبقرية قائدهم بروك لتجاوز التحدي الباكستاني الشرس.

استحق بروك عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المباراة، فقد جاءت أعداده ببلاغة لا تحتاج إلى تعليق: مئة من 51 كرة، في مباراة بالغة الأهمية، تحت ضغط هائل، وأمام هجوم باكستاني لا يرحم. إنها الضربات التي تصنع الأساطير في عالم الكريكيت، والتي تُثبت أن بروك ليس مجرد لاعب موهوب، بل قائد حقيقي يتألق حين يشتد الضغط.

وتتميز هذه النسخة من كأس العالم للتوينتي بأنها الأكثر إثارة في التاريخ من حيث الأرقام القياسية. فقد شهدت البطولة حتى الآن تسجيل أربع مئويات، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البطولة، فضلاً عن تحقيق أكبر عدد من المجاميع التي تجاوزت حاجز المئتين في نسخة واحدة. هذه الأرقام تعكس المستوى الهجومي العالي الذي تقدمه الفرق المشاركة، وتؤكد أن الكريكيت في صيغة التوينتي يعيش عصره الذهبي.

وفي مباراة أخرى من مرحلة السوبر 8 أقيمت يوم 25 فبراير، حقق منتخب نيوزيلندا فوزاً مريحاً على سريلانكا بفارق 61 جولة، ليعزز آماله في التأهل إلى نصف النهائي ويضع مزيداً من الضغط على المنتخبات المنافسة في المجموعة.

وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهتين بالغتي الأهمية تُقامان يوم 26 فبراير، حيث تلتقي الهند بزيمبابوي في مباراة يسعى فيها المنتخب الهندي لتعزيز موقفه في جدول الترتيب، بينما تواجه جنوب أفريقيا منتخب الويست إنديز في صدام ناري بين فريقين يملكان طموحات كبيرة في هذه البطولة. ومن المتوقع أن تحسم هذه المباريات كثيراً من التساؤلات حول هوية المتأهلين إلى نصف النهائي.

ما يميز هذه البطولة هو حالة التنافسية العالية بين المنتخبات، حيث لا يبدو أي فريق بعيداً عن المنافسة، وتحمل كل مباراة مفاجآت وأرقاماً قياسية جديدة. وبينما ضمنت إنجلترا مكانها بقيادة بروك الملهمة، يبقى السباق مفتوحاً ومشتعلاً على المقاعد الثلاثة المتبقية في نصف النهائي، مما يعد الجماهير بأسابيع حافلة بالإثارة والتشويق حتى المباراة النهائية.