في مشهد رياضي يجمع بين التنافس الشرس والروابط العائلية، كتب النجم الفرنسي أليكسي لوبران فصلاً جديداً من فصول تألقه على الساحة الأوروبية لكرة الطاولة، بعد أن نجح في الاحتفاظ بلقب بطولة أوروبا لأفضل 16 لاعباً التي أقيمت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 5 إلى 8 فبراير 2026.

وأكد لوبران البالغ من العمر 22 عاماً فقط أنه يمثل الجيل الذهبي لكرة الطاولة الفرنسية، حيث حقق لقبه الثاني على التوالي في هذه البطولة المرموقة التي تُعد أبرز حدث بنظام الدعوات في القارة الأوروبية، مكرراً إنجازه الذي حققه في نسخة عام 2025.

وفي المباراة النهائية التي احتضنتها صالة أومنيسبور دو بييرييه في مونترو، واجه لوبران اللاعب السلوفيني داركو يورغيتش في مواجهة حسمها الفرنسي لصالحه بنتيجة 3-1. وسيطر لوبران على الشوطين الأولين بنتيجة متطابقة 11-6 في كل منهما، مظهراً تفوقاً واضحاً في الأداء والتكتيك. ورغم أن يورغيتش استعاد بعض توازنه في الشوط الثالث ليفوز به 11-9 في محاولة لقلب مسار المباراة، إلا أن لوبران أغلق الباب أمام أي عودة سلوفينية بفوزه الحاسم في الشوط الرابع 11-6، ليرفع الكأس مجدداً وسط تصفيق الجماهير.

غير أن القصة الأبرز في هذه البطولة لم تكن في النهائي فحسب، بل في الدور نصف النهائي الذي شهد مواجهة درامية بكل المقاييس بين الشقيقين لوبران. فقد وجد أليكسي نفسه في مواجهة شقيقه الأصغر فيليكس، أحد ألمع مواهب كرة الطاولة الفرنسية والعالمية، في لقاء عائلي نادر على هذا المستوى الرفيع. وتمكن الأخ الأكبر من حسم المواجهة بنتيجة نظيفة 3-0، في أداء أثبت فيه أن الخبرة والنضج يمكن أن يصنعا الفارق حتى بين أبناء العائلة الواحدة.

وتحمل قصة الأخوين لوبران دلالة خاصة على المستوى العائلي والرياضي في آن واحد. فالعائلة الفرنسية باتت تمثل قوة ضاربة في كرة الطاولة الأوروبية، حيث يتنافس الشقيقان على أعلى المستويات ويدفعان بعضهما البعض نحو التميز والتطور المستمر. ولا شك أن وصول كليهما إلى نصف نهائي بطولة تضم نخبة اللاعبين الأوروبيين يؤكد أن عائلة لوبران تسير بخطى ثابتة نحو الهيمنة على هذه الرياضة في القارة العجوز.

وبهذا الإنجاز، يواصل أليكسي لوبران ترسيخ مكانته كأحد أبرز لاعبي كرة الطاولة في أوروبا، وهو لا يزال في مقتبل عمره الرياضي عند الثانية والعشرين فقط. ويطرح فوزه المتكرر بهذا اللقب تساؤلات مشروعة حول قدرته على المنافسة على الألقاب العالمية الكبرى في المرحلة المقبلة، خاصة مع الثقة الكبيرة التي يكتسبها من كل بطولة.

وتبقى بطولة مونترو 2026 محفورة في الذاكرة ليس فقط بسبب الأداء الاستثنائي للبطل المدافع عن لقبه، بل أيضاً بسبب تلك المواجهة العائلية التي أضافت بعداً إنسانياً مؤثراً إلى المنافسة الرياضية، وذكّرت الجميع بأن الرياضة في نهاية المطاف تبقى أجمل من أي منافسة.