لم يكن نهائي بطولة نيكسو دالاس المفتوحة مجرد مباراة عادية، بل كان درساً في الإرادة والصمود، حين وقف بن شيلتون على حافة الهزيمة ثلاث مرات متتالية قبل أن يرفض الاستسلام ويخطف اللقب من بين يدي مواطنه تايلور فريتز، المصنف الأول في البطولة، بنتيجة 3-6، 6-3، 7-5 في مباراة ستبقى محفورة في أذهان عشاق التنس لفترة طويلة.

بدأ فريتز المباراة بقوة وثقة كبيرتين، مسيطراً على مجريات الشوط الأول الذي حسمه لصالحه 6-3، وبدا وكأن الأمور تسير وفق المتوقع للاعب الأعلى تصنيفاً. غير أن شيلتون، المعروف بعناده وقدرته على التأقلم تحت الضغط، رفض أن يمنح خصمه راحة البال، فعاد بقوة في الشوط الثاني ليفرض إيقاعه الخاص ويتعادل بفوزه 6-3، دافعاً المباراة نحو شوط فاصل حاسم.

في الشوط الثالث، تصاعدت حدة المنافسة إلى مستويات استثنائية. تقدم فريتز 5-4 وحصل على ثلاث نقاط بطولة في اللعبة العاشرة، وبدا اللقب على بعد ضربة واحدة فقط. لكن شيلتون أبى إلا أن يكتب سيناريو مختلفاً، فأنقذ النقاط الثلاث بضربات رائعة ودقيقة تحت ضغط هائل، مقدماً أداءً يليق بأكبر المحافل. لم يكتفِ شيلتون بالنجاة من تلك اللحظات الحرجة، بل انتقل إلى الهجوم وكسر إرسال فريتز في الوقت المناسب، قبل أن يحسم اللقاء لصالحه عند نقطة المباراة الثالثة.

بهذا الانتصار، يضيف شيلتون اللقب الرابع في مسيرته على مستوى رابطة محترفي التنس، وهو لقبه الأول في موسم 2026. واللافت أن جميع نهائياته الأربعة التي توج فيها باللقب جاءت عبر ثلاثة أشواط، مما يؤكد قدرته الفريدة على المنافسة في المباريات الطويلة والحاسمة وتحويل اللحظات الصعبة إلى انتصارات.

جمع هذا النهائي بين أعلى لاعبين أمريكيين تصنيفاً على جولة المحترفين، في مشهد يعكس القوة المتنامية للتنس الأمريكي على الساحة العالمية. وقدم كلا اللاعبين مستوى عالياً أمتع الجماهير الحاضرة في دالاس، رغم أن شيلتون كان صاحب الكلمة الأخيرة بفضل أعصابه الفولاذية.

وفي سياق متصل، شهدت نهاية الأسبوع ذاتها تتويجاً لافتاً آخر، حيث أحرزت التشيكية كارولينا موخوفا لقب بطولة الدوحة المفتوحة للسيدات، إحدى بطولات الألف نقطة، بفوزها على المراهقة الكندية فيكتوريا مبوكو بنتيجة 6-4، 7-5، لتكتب فصلاً جديداً في عطلة نهاية أسبوع حافلة بالإثارة والمفاجآت في عالم التنس.

يواصل شيلتون بهذا اللقب تأكيد مكانته كأحد أبرز اللاعبين الصاعدين في التنس العالمي، ويدخل بقية الموسم بثقة كبيرة بعد بداية مثالية تمنحه زخماً قوياً للبطولات المقبلة.