في مباراة لم تخلُ من الإثارة والتشويق، نجح فريق بي جي إي بروجكت وارسو البولندي في انتزاع فوز ثمين من أرض فريق فولي هاسرودي لوفن البلجيكي بنتيجة 3-2 في إطار الجولة الخامسة من دور مجموعات دوري أبطال أوروبا للكرة الطائرة، في مواجهة حملت كل عناصر التشويق التي يبحث عنها عشاق اللعبة.

جاءت الأشواط الخمسة حافلة بالتقلبات، حيث افتتح وارسو المباراة بشوط أول مقنع فاز به 25-18، قبل أن يرد لوفن بقوة في الشوطين الثاني والثالث محققاً فوزين متتاليين بنتيجتي 25-22 و25-23 على التوالي، ليضع الفريق البولندي في موقف صعب. غير أن رجال وارسو أثبتوا أنهم مصنوعون من معدن مختلف، إذ عادوا بقوة في الشوط الرابع ليحسموه بنتيجة مريحة 25-19، قبل أن يحسموا الشوط الفاصل بتفوق واضح 15-7.

تألق الدولي البولندي بارتوش بيدنورز بشكل لافت في هذه المواجهة، حيث قدم أداءً استثنائياً توّجه بتسجيل 26 نقطة، ليكون الركيزة الأساسية لفريقه في هذا الانتصار المهم. وقد استحق بيدنورز عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المباراة تقديراً لمستواه الرفيع الذي أظهره طوال الأشواط الخمسة. ولم يكن بيدنورز وحيداً في التألق، إذ ساهم زميله لينوس فيبر بإضافة 15 نقطة دعمت مسيرة الفريق نحو الفوز.

لكن خسارة وارسو لشوطين في هذه المباراة قد تكون لها تداعيات مهمة على حسابات التأهل، لا سيما في ظل النتائج المفاجئة التي شهدتها الجولة ذاتها في المجموعة الخامسة. فقد تمكن فريق مونبلييه الفرنسي من تحقيق مفاجأة كبيرة بفوزه على متصدر المجموعة كوتشيني لوبي تشيفيتانوفا الإيطالي، وهي نتيجة أعادت خلط جميع الأوراق وأشعلت المنافسة على بطاقات التأهل.

هذا الانتصار المفاجئ لمونبلييه يعني أن كل شيء لا يزال ممكناً في المجموعة الخامسة، وأن الجولة السادسة والأخيرة المقررة في الثامن عشر من فبراير ستكون حاسمة ومصيرية لجميع الفرق المتنافسة. فلم يعد بإمكان أي فريق الاطمئنان إلى موقعه، بما في ذلك تشيفيتانوفا الذي كان يبدو في وضع مريح قبل هذه الجولة.

يضفي هذا الوضع المتشابك بعداً إضافياً من الإثارة على دوري الأبطال هذا الموسم، حيث تتسم المنافسة بالندية الشديدة والمفاجآت المتكررة. وتبقى المجموعة الخامسة نموذجاً حياً لجمال الكرة الطائرة الأوروبية، حيث لا توجد نتيجة محسومة سلفاً ولا فريق يمكنه الاستهانة بمنافسيه.

يتطلع عشاق الكرة الطائرة الآن بشغف إلى الجولة الأخيرة التي ستحدد مصير الفرق الأربعة في المجموعة. وسيكون على بروجكت وارسو أن يقدم أداءً كاملاً دون التفريط في أي شوط إذا أراد ضمان تأهله، بينما سيسعى تشيفيتانوفا لاستعادة هيبته بعد السقوط أمام مونبلييه. أما الفريق الفرنسي فسيحاول البناء على زخم مفاجأته الكبيرة لتحقيق إنجاز التأهل، في حين لن يستسلم لوفن بسهولة رغم الهزيمة على أرضه.

ما هو مؤكد أن الثامن عشر من فبراير سيكون موعداً مع مواجهات نارية ستحبس الأنفاس وتحدد الملامح النهائية لخريطة التأهل في واحدة من أكثر مجموعات دوري الأبطال تنافسية هذا الموسم.