أسدل نادي برشلونة الستار على فصل مثير من فصول كرة القدم الأوروبية، بإعلانه الرسمي في السابع من فبراير 2026 عن انسحابه النهائي من مشروع دوري السوبر الأوروبي، في قرار يُعيد رسم خارطة هذا المشروع الطموح الذي أثار جدلاً واسعاً منذ انطلاقته.

وبهذا الانسحاب، يجد ريال مدريد نفسه وحيداً في قارب غارق، حيث لم يتبقَ من المشروع سوى النادي الملكي إلى جانب الشركة المنظمة A22، في مشهد يختلف جذرياً عما كان عليه الحال عند إطلاق المشروع عام 2021 بمشاركة اثني عشر نادياً من أعرق أندية القارة العجوز.

وفي تصريحات لافتة، كشف رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا عن الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار المصيري، مؤكداً أن النادي الكتالوني لم يعد يشعر بالارتياح في شراكته مع ريال مدريد بسبب تدهور العلاقات المؤسسية بين العملاقين الإسبانيين. وأضاف لابورتا أن المشروع تحول إلى عبء مالي لا طائل منه، حيث باتت النفقات تتراكم دون أي عائد أو فائدة ملموسة للنادي.

وتُشير التقارير إلى أن برشلونة نجح في التوصل إلى اتفاق للخروج من المشروع دون دفع غرامة الانسحاب التي كانت تُقدر بنحو ثلاثمائة مليون يورو، وهو مبلغ ضخم كان سيُثقل كاهل خزينة النادي التي عانت من أزمات مالية متتالية في السنوات الأخيرة.

ويُعيد هذا التطور إلى الأذهان الأيام الأولى لمشروع دوري السوبر الأوروبي، حين انطلق في أبريل 2021 بضجة إعلامية هائلة وبمشاركة ستة أندية إنجليزية من البريميرليغ، إضافة إلى أندية إيطالية وأتلتيكو مدريد الإسباني. غير أن المشروع واجه موجة عارمة من الانتقادات والاحتجاجات من الجماهير والمسؤولين على حد سواء، مما أدى إلى انسحاب معظم الأندية المؤسسة خلال أيام قليلة من الإعلان.

وظل كل من برشلونة وريال مدريد ويوفنتوس الإيطالي متمسكين بالمشروع رغم كل العواصف، إلا أن الانسحابات المتتالية أضعفت موقفهم تدريجياً، حتى وصلنا إلى المشهد الحالي الذي يقف فيه ريال مدريد منفرداً في الدفاع عن فكرة باتت تفتقر إلى الدعم والمصداقية.

ويطرح هذا التطور تساؤلات جوهرية حول مستقبل المشروع برمته. فهل يستطيع ريال مدريد وحده إحياء حلم دوري السوبر الأوروبي؟ وهل ستتمكن شركة A22 من استقطاب أندية جديدة في ظل الرفض الواسع من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحادات الوطنية؟

ما يبدو واضحاً أن العلاقة بين قطبي الكرة الإسبانية دخلت مرحلة جديدة من التوتر، تتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية في الكلاسيكو لتمتد إلى الخلافات المؤسسية والرؤى المتباينة حول مستقبل كرة القدم الأوروبية. وبينما يختار برشلونة طريقاً مختلفاً، يبقى ريال مدريد متشبثاً بمشروع يبدو أنه فقد بريقه وجاذبيته التي كان يتمتع بها يوماً ما.