في مباراة لن تُمحى من ذاكرة عشاق الكريكيت البنغلاديشي، حقق منتخب بنغلاديش فوزاً ساحقاً على نظيره الباكستاني بفارق ثمانية ويكيتات في المباراة الافتتاحية من سلسلة الأوان داي الدولية المؤلفة من ثلاث مباريات، وذلك يوم الأربعاء الحادي عشر من مارس 2026 على أرضية ملعب شير إي بانغلا الوطني في العاصمة دكا.

كان البطل الأبرز في هذا اللقاء هو الرامي السريع نهيد رانا، الذي قدّم واحداً من أفضل العروض في مسيرته الدولية حين نجح في الحصول على خمسة ويكيتات في شوطٍ واحد، وهو إنجاز يعكس مستوى النضج والمهارة التي بات يتمتع بها هذا اللاعب الشاب. فقد شكّل رانا كابوساً حقيقياً لضاربي المنتخب الباكستاني، إذ فكّك ترتيب الضرب بأكمله بكراته السريعة والمتأرجحة التي لم يجد الباكستانيون لها حلاً طوال فترة رميه.

النتيجة كانت كارثية بكل المقاييس بالنسبة لباكستان، التي أُقصي جميع ضاربيها ولم يتمكنوا من تجاوز حاجز المئة والخمس عشرة إصابة، ليُختتم شوطهم عند مجموع هزيل بلغ 114 إصابة فقط. وهو رصيد يعكس حالة الهشاشة التي يعاني منها خط الضرب الباكستاني، وعجزه عن التعامل مع ظروف الملعب في دكا ومع الضغط الذي فرضه الرماة البنغلاديشيون منذ الكرة الأولى.

وفي المقابل، لم يحتج المنتخب البنغلاديشي إلى بذل جهدٍ كبير في شوط المطاردة. فقد تعامل ضاربو النمور البنغلاديشية مع الهدف المتواضع بثقة عالية وحسمٍ واضح، ونجحوا في الوصول إلى المجموع المطلوب وهو 115 إصابة بخسارة ويكيتين اثنين فقط، وذلك في غضون 15.1 أوفر، أي في أقل من ثلث عدد الأوفرات المتاحة في مباريات الأوان داي الدولية البالغة خمسين أوفراً. هذا التفوق الواضح في شوط الضرب أكد أن الفوز لم يكن مجرد صدفة، بل كان انعكاساً لتفوقٍ شامل في جميع جوانب اللعبة.

بهذا الانتصار المدوّي، يتقدم المنتخب البنغلاديشي في السلسلة بنتيجة واحد مقابل صفر، ويضع نفسه في موقف قوي للغاية قبل المباراة الثانية المقررة يوم الجمعة الثالث عشر من مارس على ملعب ميربور. وبات المنتخب البنغلاديشي على بعد فوزٍ واحد فقط من حسم السلسلة لصالحه، فيما يجد المنتخب الباكستاني نفسه أمام ضرورة مراجعة حساباته بشكلٍ جذري إن أراد البقاء في المنافسة.

أما بالنسبة لباكستان، فإن هذه الهزيمة المذلّة تطرح تساؤلات جدّية حول مستوى الفريق وجاهزيته لخوض المنافسات الدولية. فالخروج بمجموع 114 إصابة في مباراة أوان داي دولية يُعدّ أداءً دون المستوى المقبول لمنتخب بحجم باكستان وتاريخه العريق في لعبة الكريكيت. وسيتعين على الجهاز الفني الباكستاني إيجاد حلول سريعة لمشاكل خط الضرب قبل المباراة القادمة، وإلا فإن شبح الخسارة في السلسلة بات يلوح في الأفق.

يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المنتخب الباكستاني استعادة توازنه وتقديم ردٍّ مقنع في المباراة الثانية، أم أن النمور البنغلاديشية ستواصل زئيرها على أرضها لتحسم السلسلة مبكراً؟ الإجابة ستكون على أرض الملعب في ميربور.