شهد ملعب ريياد إير متروبوليتانو ليلة لن ينساها عشاق كرة القدم بسهولة، حيث قدّم أتلتيكو مدريد عرضاً مذهلاً أطاح بكل آمال توتنهام هوتسبير في دوري أبطال أوروبا، محققاً فوزاً كاسحاً بنتيجة 5-2 في ذهاب دور الستة عشر من البطولة الأوروبية الأهم.

بدأت الكارثة مبكراً بالنسبة لفريق السبيرز، حين ارتكب الحارس أنتونين كينسكي أخطاء فادحة هزّت أركان الدفاع بأكمله. وكان أبرز تلك الأخطاء تقديمه هدية ثمينة للأرجنتيني خوليان ألفاريز الذي وجد الكرة أمامه على طبق من ذهب ليسكنها الشباك دون عناء. لم يتحمل المدرب هذا المستوى المتدني، فاتخذ قراراً نادراً بسحب حارسه من الملعب بعد مرور 17 دقيقة فقط من عمر المباراة، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي عصفت بالفريق اللندني.

لكن تغيير الحارس لم يوقف النزيف. فقد انهار دفاع توتنهام بشكل كامل أمام الهجمات المتتالية لأصحاب الأرض الذين سجلوا أربعة أهداف في غضون 22 دقيقة فقط، وهو رقم مرعب يعكس الفارق الهائل بين الفريقين في تلك الفترة. تحوّل الملعب إلى حلبة تدريب لنجوم أتلتيكو الذين تناوبوا على تمزيق الشباك الإنجليزية.

تألق خوليان ألفاريز بشكل لافت وسجل هدفين ليقود هجوم الروخي بلانكوس، فيما أضاف الأسطورة أنطوان غريزمان بصمته المعتادة في الليالي الأوروبية الكبرى بهدف رائع. ولم يكتفِ أتلتيكو بذلك، إذ وجد ماركوس يورينتي ولو نورمان طريقهما إلى الشباك أيضاً ليكتمل مسلسل العذاب بالنسبة لجماهير توتنهام.

على الجانب الآخر، حاول توتنهام إنقاذ ماء الوجه عبر هدفين جاءا بتوقيع دومينيك سولانكي وبيدرو بورو، لكنهما لم يكونا سوى لمسة تجميلية على نتيجة قاسية لا تعكس أي توازن حقيقي في المباراة. فالفارق كان واضحاً منذ الدقائق الأولى، وكل محاولات السبيرز للعودة اصطدمت بجدار الثقة الذي بناه رجال دييغو سيميوني.

يتوجب على توتنهام الآن تحقيق المستحيل تقريباً في مباراة الإياب على ملعبه يوم الأربعاء المقبل، حيث يحتاج إلى قلب تأخره بثلاثة أهداف كاملة. وهي مهمة تبدو شبه مستحيلة بالنظر إلى الأداء الهش الذي قدمه الفريق في مدريد، خاصة في الخطوط الخلفية التي بدت عاجزة تماماً عن مواجهة الضغط العالي.

وفي نتيجة مدوية أخرى خلال الليلة ذاتها، واصل بايرن ميونيخ إعصاره الأوروبي بسحقه أتالانتا الإيطالي 6-1 خارج ملعبه، حيث سجل الفرنسي مايكل أوليسي هدفين في أداء استثنائي أكد جاهزية البافاري للمنافسة على اللقب.

تبقى الأنظار الآن متجهة نحو مباريات الإياب التي تعد بمزيد من الإثارة، وإن كانت مهمة توتنهام تبدو أقرب إلى المعجزة منها إلى الواقع بعد هذا السقوط المروّع في العاصمة الإسبانية.