في ليلة مشحونة بالعواطف والتوتر، قدم فينيسيوس جونيور أبلغ رد على منتقديه داخل المستطيل الأخضر، حين قاد ريال مدريد إلى دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا بفوز ثمين 2-1 على بنفيكا البرتغالي في إياب ملحق مرحلة خروج المغلوب، مساء الأربعاء 25 فبراير 2026، على ملعب سانتياغو برنابيو أمام 76,745 متفرجا، ليبلغ المجموع الإجمالي 3-1 لصالح الملكي.

جاءت هذه المباراة وسط أجواء متوترة للغاية، بعد أن شهدت مباراة الذهاب في لشبونة حادثة إساءة عنصرية مزعومة تعرض لها فينيسيوس من قبل لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، الذي اتهم بتوجيه إهانة عنصرية للبرازيلي بوصفه بـ"القرد" بعد أن سجل هدف الفوز في تلك المباراة. وقد نفى بريستياني هذه الاتهامات، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) أوقفه احتياطيا عن المشاركة في مباراة الإياب، ورفض استئناف بنفيكا ضد هذا القرار، فيما لا يزال التحقيق جاريا وقد يواجه اللاعب إيقافا يصل إلى عشر مباريات.

وعلى أرض الملعب، رفع جمهور ريال مدريد لافتة كبيرة كتب عليها "لا للعنصرية"، في حين أصر أكثر من ثلاثة آلاف مشجع من بنفيكا حضروا إلى برنابيو على استفزاز فينيسيوس بإطلاق صيحات الاستهجان في كل مرة لمس فيها الكرة، مما زاد من حدة الأجواء المتوترة.

بدأت المباراة بشكل مثير، إذ تمكن رافا سيلفا من تسجيل هدف مبكر لبنفيكا في الدقيقة 14 من مسافة قريبة، مستغلا ارتباك دفاع ريال مدريد، ليعادل النتيجة الإجمالية مؤقتا. لكن رد الفعل المدريدي جاء سريعا وحاسما، حيث لم تمض سوى دقيقتين حتى أعاد أوريليان تشواميني التقدم للفريق الملكي بتسديدة دقيقة أعادت الأمور إلى نصابها.

واصل ريال مدريد ضغطه رغم غياب نجمه كيليان مبابي بسبب إصابة في الركبة، وكان فينيسيوس هو المحرك الأساسي لهجمات الفريق طوال المباراة. وفي الدقيقة 80، جاءت اللحظة الحاسمة حين انفرد النجم البرازيلي وسدد بثقة في زاوية المرمى ليسجل الهدف الثاني ويضع حدا لآمال بنفيكا في التأهل، محتفلا بطريقته المعهودة التي أثارت غضب مشجعي الفريق الزائر.

بهذا الفوز، انضم ريال مدريد إلى قائمة الستة عشر فريقا المتأهلين لدور خروج المغلوب من البطولة الأوروبية، إلى جانب فرق تأهلت مباشرة من مرحلة المجموعات مثل آرسنال وبايرن ميونخ وليفربول وبرشلونة وتشيلسي ومانشستر سيتي، بالإضافة إلى فرق عبرت من الملحق كأتلتيكو مدريد وباريس سان جيرمان وأتالانتا وغلطة سراي. ومن المقرر إجراء قرعة دور الستة عشر يوم الجمعة 27 فبراير في مقر الويفا بمدينة نيون السويسرية.

وبينما يتطلع ريال مدريد إلى مواصلة مشواره نحو الدفاع عن لقبه الأوروبي، تبقى قضية العنصرية حاضرة بقوة في المشهد، مع مطالبات واسعة بتشديد العقوبات ضد أي شكل من أشكال التمييز في الملاعب الأوروبية. وقد أكد فينيسيوس عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أن "العنصريين جبناء قبل كل شيء"، مجددا التزامه بمحاربة هذه الظاهرة داخل الملاعب وخارجها.