في مشهد لم يتخيله عشاق كرة السلة الأمريكية منذ أكثر من عقدين من الزمن، يقف ليبرون جيمس على أعتاب لحظة تاريخية قد تكون الأكثر إثارة للجدل في مسيرته الاستثنائية. فالنجم الذي بلغ من العمر 41 عاماً، والذي يخوض حالياً موسمه الثالث والعشرين في الدوري الأمريكي للمحترفين، يواجه احتمالية الغياب عن مباراة كل النجوم للمرة الأولى منذ موسم 2003-2004.

لم يعرف جمهور كرة السلة العالمي مباراة كل النجوم بدون ليبرون جيمس منذ أن كان مجرد شاب في الثامنة عشرة من عمره يخطو خطواته الأولى في عالم الاحتراف. حينها، في موسمه الأول مع فريق كليفلاند كافالييرز، كان الغياب عن هذا الحدث المرموق أمراً متوقعاً ومفهوماً. لكن ما تلا ذلك كان أسطورة حقيقية امتدت لواحد وعشرين موسماً متتالياً من التألق والحضور في أبرز تجمع للنجوم.

تتجه الأنظار الآن نحو عطلة نهاية أسبوع كل النجوم التي ستقام في الفترة من 13 إلى 15 فبراير المقبل في مدينة لوس أنجلوس، المدينة التي يرتدي جيمس قميص فريقها حالياً. والمفارقة أن احتمالية غيابه عن هذا الحدث تأتي في الوقت الذي تستضيف فيه مدينته الحالية هذه الاحتفالية الكروية الكبرى.

إن الحديث عن احتمالية عدم اختيار ليبرون جيمس لمباراة كل النجوم ليس مجرد خبر رياضي عابر، بل هو شهادة على مرور الزمن وتغير موازين القوى في الدوري الأمريكي. فالرجل الذي هيمن على اللعبة لأكثر من عقدين، والذي حطم أرقاماً قياسية بدت مستحيلة، يجد نفسه الآن في مواجهة جيل جديد من النجوم الشباب الذين يتطلعون لحجز مقاعدهم في هذا الحدث المرموق.

لا يمكن الحديث عن تاريخ مباريات كل النجوم دون ذكر البصمة العميقة التي تركها جيمس. فقد كان حاضراً في كل نسخة منذ عام 2005، محققاً إنجازات فردية وجماعية جعلته أحد أعمدة هذا الحدث السنوي. واختياره المتواصل على مدار كل هذه السنوات يعكس مستوى الاتساق والتميز الذي قدمه طوال مسيرته.

يطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول معايير الاختيار في مباراة كل النجوم. فهل يجب أن يكافأ اللاعب على تاريخه وإرثه، أم أن الأداء الآني هو المعيار الوحيد؟ وهل يستحق لاعب بحجم ليبرون جيمس معاملة خاصة تقديراً لمسيرته الاستثنائية؟

بغض النظر عما ستسفر عنه عملية الاختيار، فإن مجرد طرح هذا التساؤل يمثل نقطة تحول في تاريخ كرة السلة الحديثة. فليبرون جيمس، الذي تحدى الزمن والمنطق الرياضي لسنوات طويلة، يواجه الآن حقيقة لا مفر منها وهي أن لكل أسطورة نهاية، حتى لو كانت تلك النهاية مجرد بداية لفصل جديد.

يبقى السؤال معلقاً حتى الإعلان الرسمي عن قوائم الفريقين، لكن المؤكد أن عشاق الملك جيمس حول العالم يترقبون بقلق هذا القرار الذي قد يضع حداً لواحدة من أطول وأعظم السلاسل في تاريخ الرياضة الأمريكية.