لم يعد يفصلنا عن أعظم حدث كروي في التاريخ سوى مئة يوم، حين تنطلق صافرة البداية يوم الحادي عشر من يونيو المقبل في مدينة مكسيكو سيتي بمواجهة المكسيك لجنوب أفريقيا، إيذاناً ببدء أول نسخة موسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، وهي النسخة التي تستضيفها ثلاث دول مجتمعة للمرة الأولى: الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
لكن بينما يتصاعد الحماس الكروي حول العالم، تلوح في الأفق تحديات غير مسبوقة تهدد بإلقاء ظلالها على هذا العرس الرياضي الكبير. فعلى الصعيد الجيوسياسي، باتت مشاركة المنتخب الإيراني محل شك حقيقي في أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، حيث صرح رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه "بعيد عن توقعاتنا أن ننظر إلى كأس العالم بأمل"، وهو تصريح يعكس حجم الأزمة التي يمر بها المنتخب الإيراني في ظل ظروف استثنائية قد تحرمه من المشاركة في أكبر محفل كروي عالمي.
وفي سياق الاستعدادات التنظيمية، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خمسة تعديلات جديدة على القوانين ستطبق لأول مرة خلال البطولة، تشمل تغييرات على قاعدة الأفضلية (ميزة الاستمرار في اللعب)، وإجراءات تقنية الحكم المساعد بالفيديو (VAR)، وقواعد التبديلات، فضلاً عن عقوبات جديدة تتعلق بإضاعة الوقت. وتهدف هذه التعديلات إلى تسريع وتيرة اللعب وتقليل التوقفات المثيرة للجدل التي شابت البطولات السابقة.
أما على صعيد التأهل، فلا تزال المنافسة محتدمة على البقع الست الأخيرة المتبقية في البطولة، حيث يتنافس 22 منتخباً على حجز مقاعدهم عبر مباريات حاسمة في الملحق المقرر أواخر شهر مارس الجاري. وتضفي هذه المرحلة الأخيرة من التصفيات إثارة كبيرة على المشهد الكروي العالمي، مع ترقب جماهيري واسع لمعرفة المنتخبات التي ستكمل عقد المشاركين.
وعلى الرغم من كل هذه التحديات، يبدو أن شهية الجماهير لا تعرف حدوداً. فقد كشفت الأرقام عن طلب هائل على التذاكر، إذ تلقت 77 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة أكثر من مليون طلب تذكرة لكل منها، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام العالمي غير المسبوق بهذه النسخة التاريخية.
وبينما تستعد الأنظار للمونديال، فإن الأسبوع المقبل يحمل أيضاً متعة كروية أوروبية من العيار الثقيل، مع انطلاق دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا يومي العاشر والحادي عشر من مارس، والذي يتضمن مواجهات نارية أبرزها ريال مدريد في مواجهة مانشستر سيتي، وباريس سان جيرمان أمام تشيلسي، في مباريات ستكون بمثابة اختبار حقيقي لنجوم من المنتظر أن يتألقوا لاحقاً على مسرح كأس العالم.
يبقى مونديال 2026 حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، ليس فقط بسبب حجمه غير المسبوق، بل لأنه يقام في ظروف عالمية بالغة التعقيد. ومع ذلك، تظل كرة القدم قادرة دائماً على توحيد الشعوب وتجاوز الحدود، وهو ما يأمل الملايين حول العالم أن يتحقق في صيف 2026.
Football
كأس العالم 2026: تحديات غير مسبوقة قبل 100 يوم من انطلاق أكبر مونديال في التاريخ
📅 نُشر في March 5, 2026 الساعة 8:00 AM