قبل مئة يوم بالتمام من انطلاق صافرة البداية في بطولة كأس العالم 2026، تجد الفيفا نفسها أمام تحديات لم تشهدها أي نسخة سابقة من البطولة الأعرق في عالم كرة القدم. فمن الصراع العسكري بين دولتين مشاركتين، إلى العنف المرتبط بالكارتلات في المكسيك، مرورا بأسعار التذاكر الفلكية، يبدو أن الطريق نحو المونديال محفوف بعقبات استثنائية.

وفي مقدمة هذه التحديات، يبرز ملف مشاركة إيران كأكثر القضايا حساسية وتعقيدا. فقد كان المنتخب الإيراني الغائب الوحيد من بين جميع المنتخبات المتأهلة عن اجتماع الفيفا التخطيطي الذي عقد هذا الأسبوع في مدينة أتلانتا الأمريكية. وقد اعترف رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم صراحة بأنه لا يعلم ما إذا كان منتخب بلاده سيشارك في البطولة من عدمه، وذلك في ظل النزاع العسكري القائم بين إيران والولايات المتحدة، الدولة المستضيفة الرئيسية للبطولة.

وعند سؤاله عن احتمال انسحاب إيران من المونديال، أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح لموقع بوليتيكو بعبارة مقتضبة: "حقيقة لا يهمني"، وذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة شن ضربات عسكرية ضد إيران. ويطرح هذا الوضع تساؤلات غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم حول إمكانية مشاركة منتخب في بطولة تستضيفها دولة يخوض معها حربا فعلية.

ولا تقتصر المخاوف على الملف الإيراني وحده، إذ تواجه المكسيك، الدولة المستضيفة المشاركة التي ستحتضن المباراة الافتتاحية، تصاعدا في حدة العنف المرتبط بعصابات الكارتل. وقد تفاقمت المخاوف الأمنية بشكل ملحوظ بعد موجة العنف التي أعقبت مقتل زعيم الكارتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس الشهر الماضي، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول جاهزية البلاد لاستضافة مباريات بهذا الحجم.

ومن المقرر أن تنطلق البطولة يوم الحادي عشر من يونيو المقبل بمباراة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب مدينة مكسيكو، في أول نسخة تشهد مشاركة 48 منتخبا بدلا من 32، وتتوزع منافساتها على ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وإلى جانب التحديات الأمنية والجيوسياسية، يعاني المشجعون من ارتفاع حاد في أسعار التذاكر، فيما تراجعت الفيفا عن خططها الأصلية لمهرجانات المشجعين وقلصتها بشكل ملحوظ، مما أثار استياء الجماهير التي كانت تتطلع إلى تجربة مونديالية استثنائية.

وبينما يتجه أنظار عشاق كرة القدم حاليا نحو دوري أبطال أوروبا، حيث تنطلق مباريات الذهاب لدور الستة عشر يومي العاشر والحادي عشر من مارس بمواجهات نارية أبرزها ريال مدريد أمام مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في مواجهة تشيلسي، يبقى السؤال الأكبر معلقا: هل ستنجح الفيفا في تجاوز هذه العقبات الاستثنائية وتقديم نسخة تليق بأكبر بطولة في تاريخ كأس العالم؟

مئة يوم تفصلنا عن الحدث الكروي الأضخم، لكن التحديات التي تنتظره قد تكون الأصعب في تاريخ البطولة بأكمله.